الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٠٨ - في بيان الفعل الماضي
للكشف عنه مقيّدا بكونه في مورد كان ذلك اثنين مذكرين غائبين، و هيئة «فعلت» للكشف عنه مقيّدا بكونه في مورد كان الفاعل واحدة مؤنّثة غائبة إذا كانت التاء ساكنة، و واحدا مذكّرا مخاطبا إذا كانت مفتوحة، و مؤنّثا إذا كانت مكسورة، و متكلّما إذا كانت مضمومة، و هكذا حال سائر الصيغ.
لكنّ التقييد في الجميع على نحو ما علمت في تقييد أسماء الإشارة، فتبادر فاعل ما من الفعل من جهة استلزام تصوّر معنى الفعل ذلك.
فإذا تصوّرت تحقّق الحدث الصادر عن الواحد المذكّر الغائب أو القائم به فقد تصوّرت من صدر أو من قام به أيضا في ضمنه إجمالا بالتصوير الآليّ الغير الاستقلاليّ، بحيث لا يجوز جعله مسندا إليه في الكلام؛ لعدم تعلّق الغرض به للكشف عنه استقلالا واجبا له كما يتصوّر من ارتباط السير بالبصرة ارتباط الشيء بمبدئه إلى ابتدائيّة السير من البصرة، و من ارتباط الدار على وجه الظرفيّة لزيد كونها ظرفا له.
فالفاعل ليس مأخوذا في معنى الفعل حتّى يتبادر من نفس لفظ الفعل، بل هو مورد لاستعمال هيئته الطارئة على الموادّ، فيتبادر الفاعل من موارد استعمال الفعل الّتي مصبّ لكلّ منها هيئة خاصّة طارئة على الحدث، كما تتبادر الإشارة.
و كذلك كون المشار إليه مفردا مذكّرا أو مؤنّثا أو اثنين أو ثلاثة من أسماء الإشارة من جهة تعيّنها لتلك الموارد بجعل الواضع، فتأمّل في هذا المقام حتّى يتّضح لك حقيقة المرام.
فعلم ممّا ذكرنا أنّ ما توهّم في «فعلت» فتحا، أو كسرا، أو ضمّا، و كذلك فروعها ضمائر متّصلة بالفعل، واضح الفساد.