الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٨٣ - البحث في تنبيهات الباب
و كذلك ما يذكره في الأمر التاسع من أنّه إذا لم تكن دلالة على ثبوت المقتضي في الحكمين يحكم بالتعارض على القول بالامتناع [١].
مع أنّه يحكم في التنبيهات بكون باب الصلاة و الغصب من باب التزاحم و لو على القول بالامتناع بأنّ مراده- رحمة اللّه عليه- في التنبيه؛ أنّه بعد الثبوت من الخارج بكون دليلي الصلاة و الغصب في مقام بيان المقتضى على الإطلاق صارا من باب التزاحم [٢].
و لكنّه بعد لا يخلو كلامه (قدّس سرّه) عن النظر.
أمّا أوّلا: فإنّه (قدّس سرّه) قال في الأمر التاسع: إنّه إذا ثبت من إطلاق الدليلين ثبوت المقتضيين حتّى في مورد التصادق، يصير من باب التزاحم مطلقا على القول بالجواز إذا لم يثبت من الخارج كذب أحد الدليلين [٣].
و فيه: أنّه بناء على سراية الطلب إلى الأفراد ففي المجمع يتعارض الطلبان، لأنّ المحذور المرتفع على القول بالجواز إنّما هو التكليف المحال، و توجّه الحبّ و البغض إلى شيء واحد لا التكليف بالمحال، فإنّه بعد على حاله باق و تكليف بما لا يطاق، و لو قلنا بالجواز و بنينا على تعدّد الجهة فلا يمكن أن يبقى الأمر و النهي على فعليّتهما، و لو كان المقتضيان باقيين.
و أمّا ثانيا: قال (قدّس سرّه): و أمّا على القول بالامتناع فيصير من باب التعارض، لأنّ الإطلاقين متنافيان، فيعزل أحدهما عن التأثير و الفعليّة، فلا يبقى لنا طريق
[١] كفاية الاصول: ١٥٦.
[٢] كفاية الاصول: ١٧٤ و ١٧٥.
[٣] كفاية الاصول: ١٥٥ و ١٥٦.