الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٣ - الفرق بين المعاني الحرفيّة و المعاني الاسميّة
فالامتناع لأجل خصوصيّة فيه؛ لأنّه معنى حرفيّ و جهة الاستعمال و اللفظ، و يمتنع أن يكون الاستعمال و اللفظ كليّا إلا أن يكون المعنى الحرفيّ مبنيّا لجهاتهما، و لأجل خفاء ذلك عليهم قد أعرب سيّد محقّقيهم حيث تعرّض على نجم الأئمة الرضيّ (رحمه اللّه) بقوله: اعلم! أنّ الشارح تبع في هذا المقام ما وقع في عبارات المتقدّمين من النحاة، و لم يدقق النظر فيها ليطّلع على مقاصدها [١]، انتهى.
وليته احتمل ذلك في حقّ نفسه و يدقّ النظر في ما أحكم بيانه و شيّد بنيانه، لعلّه يصل إلى حقيقة المراد، و يكفّ لسانه عن التشنيع و الإيراد، و بظنّي أنّ [ما قاله] الشارح الرضيّ (رحمه اللّه) لم يخطر بباله و لا طيف خياله.
و كم من عائب قولا صحيحا * * * [فآفته من الطبع السقيم]
هذا حال الحروف و كذلك حال المبهمات، فإنّ الإشارة فيها مثلا و كذلك التكلّم و الخطاب ليس معان اسميّة، بل هي معان حرفيّة مبيّنة كيفيّة حال الذات حين كونها مرادة من لفظ الاسم و استعماله فيها، و ذلك خاصّ و معيّن لا محالة.
فلفظ «ذا» مثلا و إن وضع لمطلق الذات مع كونها في محلّ الإشارة حين الإرادة من لفظها أعمّ من أن يكون زيدا أو عمرا أو غيرهما، و لكن تحقّق الإشارة و وجودها لا يمكن إلّا إلى مشار إليه خاصّ معيّن، فالخصوصيّة معتبرة لأجل خصوصيّة المعنى، لا أنّها معتبرة في الموضوع.
و لذا قالوا بأنّ الموضوع له عامّ و المستعمل فيه خاصّ، و كذلك غيرها، و قد تقدّم بيانه في السابق مفصّلا، فارجع إليه.
[١] شرح الكافية: ١/ ١٠ (الهامش).