الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٠٤ - في متعلّق النهي في العبادات
محلّ النزاع، و النهي فيه يدلّ على الفساد و هو الّذي انعقد الإجماع عليه، لأنّ المفروض أنّ النهي المولوي الدالّ على المبغوضيّة الصرفة قد تعلّق بنفس العبادة الدالّ على مبغوضيّة أنفسها، فهو يصير أظهر شيء ممّا يكشف عن عدم المصلحة، فعند ذلك يحكم بتخصيص إطلاق العبادة.
و أمّا الثاني: فلا ينبغي القطع باقتضائه الفساد، لأنّ المفروض كونه طريقا إلى مبغوضيّة الغير، فيمكن أن تكون في نفسه مصلحة فيدخل في باب التزاحم فيجري الخلاف مع العلم بالنهي فيه.
نعم؛ و إن كان ظاهر النواهي هو القسم الأوّل، أي ما يدلّ على مبغوضيّة نفس العمل، فإذا ورد نهي مجرّد عن القرائن فلا بدّ أن يحمل على القسم الأوّل لأنّ الأقسام الأخر خلاف الظاهر.
لكن لمّا عثرنا في الشريعة على كثير من النواهي المولويّة الّتي كانت غيريّة- و إن كانت نفسيّة تحميليّة- فيصرف ظهور النهي في الأوّل، ففي مورد الشكّ و الاحتمال لا يكون ذاك الظهور مؤثّرا و مرجعا.
فعلى هذا؛ فكيف يمكن ان يدّعى أنّ مطلق النهي المولوي يكون داخلا فيما انعقد الإجماع على اقتضائه الفساد؟ و ليس ذلك إلّا للخلط بين البحثين و عدم تفطّنهم إلى حقيقة التمييز بينهما، و لذا نرى صاحب «الفصول» (قدّس سرّه) و غيره يتمسّكون لاقتضائه الفساد بالأدلّة الدالّة على امتناع اجتماع الأمر و النهي، مثل ما يقول بأنّ الطلب سرى من الطبيعة إلى الفرد، و المصلحة و المفسدة لا تجتمعان في وجود واحد، و القائل بالجواز يقول: الجهة مختلفة أو أنّ النهي من الطبيعة ما سرى [١].
[١] الفصول الغرويّة: ١٢٥، انظر! نهاية النهاية في شرح الكفاية: ١/ ٢٤٠.