الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٥٨ - هل الصحّة و الفساد من الامور المجعولة؟
و الفساد، كلّه راجع إلى انطباق الفرد مع الطبيعة المأمور به و عدمه، و من المعلوم أنّ هذا المعنى أمر واقع من قبيل الامور التكوينيّة، و لا يعقل الجعل بالنسبة إليه، سواء في ذلك الأمر الواقعي الأوّلي أو الثانوي، أو الظاهري، فكلّ فرد من مصاديق متعلّق هذه الأوامر إمّا أن ينطبق مع الطبيعة الّتي تعلّق بها الأمر فترتّب الأثر حينئذ قهري، و إمّا لا ينطبق، فعدمه كذلك، فالصحّة و الفساد من قبيل الملكيّة و الزوجيّة و الضمان و أمثالها ممّا هي امور واقعيّة عرفيّة، و قد أمضاها الشارح بلا تصرّف في حقيقتها إلّا في بعض الصغريات، كتملّك الفقير للزكاة لا من قبيل الجزئيّة و الشرطيّة و المانعيّة الّتي هي امور انتزاعيّة ممّا جعله الشارع و اعتبره في المركّبات، عبادة كانت أو معاملة.
نعم؛ قد مرّ في مبحث الإجزاء أنّ مقتضى القاعدة عدم الإجزاء، و أنّ الحكم بالنسبة إلى كلّ أصل اخذ في موضوعه الشكّ ثبوت الحكم مع بقاء الموضوع، و أمّا مع الانقلاب و ارتفاع الحجاب فترتّب الأثر و عدمه دائر مدار انطباق العمل للواقع الأوّلي و عدمه، فحينئذ لمّا كان للشارع التوسعة في ناحية الامتثال و تنزيل غير الواقع منزلته، بحيث يكون ترتّب الأثر و عدمه بعده فيما لم ينطبق، فهنا يمكن أن تنال [إليه] يد الجعل.
و بالجملة؛ تنزيل المشكوك منزلة الواقع ما دام الشكّ باقيا و الحكم الظاهري محفوظا، و الإجزاء عن الواقع في صورة انكشاف الخلاف، مخالف للواقع، أي القاعدة، فلا يمكن ذلك إلّا بالجعل الشرعي، فعلى هذا؛ الصحّة و الفساد في هذا المقام تصيران مجعولتين بحيث لو لم يكن حكم الشارع كان مقتضى القاعدة الحكم بالفساد، فببركة جعله و حكمه بترتّب الأثر يحكم