الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٨ - الفرق بين المعاني الحرفيّة و المعاني الاسميّة
و لا يخفى أنّ صيرورة المعنى الحرفيّ جزئيّا قهريّ لا بدّ منه، لأنّه مبيّن لجهة الاستعمال، و الاستعمال لا يمكن أن يكون كليّا، فكلّ معنى حرفيّ لا محالة يصير جزئيّا و لو كان الموضوع له كليّا، كما سيتّضح إنشاء اللّه تعالى لا أنّ كلّ معنى جزئيّ يكون من المعاني الحرفيّة.
و يشهد على ما ذكرنا- من عدم التزامهم في التفرقة بمجرّد الكليّة و الجزئيّة- عبارة شارح «الكافية» حيث يقول: و الحاصل أنّ لفظ الابتداء موضوع لمعنى كليّ و لفظة «من» موضوعة لكلّ واحد من جزئيّاته المخصوصة المتعلّقة من حيث إنّها حالات لها، و آلات لتعرّف أحوالها [١]، انتهى.
فترى أنّه لم يكتف بكون معنى «من» الابتداء الجزئيّ، بل قيّده بقوله:
المتعلّقة من حيث إنّها حالات متعلّقاتها، و لا يخفى أنّ هذا القيد يغنينا في التفرقة بينهما، و لا نحتاج إلى الجزئيّة و الكليّة.
فنقول- كما قال جميع العلماء و الأساطين من المتقدّمين-: إنّ معنى «من» هو الابتداء، و «في» هو الظرفيّة، و لكن من حيث كونهما حالتين لتعرّف حال متعلّقاتهما، و الجزئيّة في معناهما إنّما يجيء من قيد الحيثيّة، و من خصوصيّة هذا السنخ من المعنى لا من اعتبار الواضع الجزئيّة في الموضوع له، فالتفرقة بالكليّة و الجزئيّة مع أنّها باطلة لا يلتزم بها القائلون به.
و الحاصل؛ أنّ المعاني على قسمين:
قسم منها ما لا يمكن لحاظه إلّا باللحاظ الاستقلاليّ الذاتيّ، كالضرب و المنع و القتل و النصر و غيرها من أسماء المعاني، و كذلك تمام أسماء الأعيان.
[١] شرح الكافية: ١٠ مع اختلاف.