الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٨٤ - اجتماع الأمر و النهي
و الكبرى المبحوث عنها في المقام لا تصلح لذلك، فإنّها إنّما هي اقتضاء اتّحاد المتعلّقين من حيث الإيجاد و الوجود، و عدم تعلّق كلّ من الأمر و النهي بعين ما تعلّق به الآخر، و هذا كما ترى بحث عن صغرى التعارض، و في المقام الثاني من كفاية المندوحة يكون البحث عن صغرى التزاحم أيضا من جهة عدم المزاحمة بين الأمر و النهي حينئذ و مزاحمتهما، لتكون المسألة من مبادئ مسائل التعارض و التزاحم، و أين هذه من المسائل الاصوليّة؟
و الحاصل: أنّ البحث عن الملازمات العقليّة للخطابات الشرعيّة، تارة يكون بحثا عن المسألة الاصوليّة، كالبحث عن مسألة الضدّ، و مقدّمة الواجب، فإنّ المبحوث عنه فيهما من اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه، و اقتضاء إيجاب الشيء لإيجاب مقدّماته [يكون] بحثا عن كبرى قياس الاستنباط و يستنتج منهما حكم كلّي فقهي، من فساد الضدّ إذا كانت عبادة، و وجوب مقدّمة الواجب.
و اخرى: يكون البحث عن الملازمات العقليّة بنفسه ليس بحثا عن المسألة الاصوليّة، لعدم وقوع المبحوث عنه كبرى لقياس الاستنباط، كما في المقام لما عرفت.
فالانصاف أنّ البحث فيه أشبه بالمبادئ التصديقيّة؛ لرجوع البحث فيه إلى البحث عمّا يقتضي وجود الموضوع لمسألة التعارض و التزاحم، و ليس بحثا عن المسألة الاصوليّة، و لا عن المبادئ الأحكاميّة الّتي هي عبارة عمّا يتوقّف عليه معرفة الأحكام الشرعيّة المستنبطة من كون الحكم تكليفيّا أو وضعيّا، و أنّ الحكم الوضعي قابل للجعل أو لا، و الأمر في ذلك سهل.