الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٠٠ - البحث في علل الجعل و المجعول
الحجّ على زيد، و هكذا البلوغ علّة لإنشاء حكم آخر على بكر و هكذا، فحينئذ ترجع الشرائط العامّة و الخاصّة إلى علل الجعل، لأنّ جميعها بعد تحقّقها واسطة لإنشاء الأحكام على المتّصف بها و الواجد لها.
فعلى فرض ثبوت أحد هذين الأمرين جميع الشرائط راجعة إلى علل الجعل، و إذا كانت كذلك فلا يعقل الترتّب أصلا، و لا يرد إشكال الشرط المتأخّر رأسا، لأنّ كلّا من الأهمّ و المهمّ في عرض الآخر، و الحكم المتعلّق بهما حكم عرضيّ ثابت لثبوت علّتهما، غاية الأمر كلّ لعلّة على حدة، و تكون علّة جعل حكم المهمّ معصية الأهمّ بوجودها علما لا عينا خارجيّا، لأنّ علل جعل الأحكام و الإرادات علّة بوجودها العلمي لا بوجودها الخارجي، و لذا لو علم بوجود الماء تتحقّق إرادة شربه، و تتحرّك عضلاته نحوه، أو يأمر عبده بمجيئه، و لو لم يكن هناك ماء بل سراب و لو لم يعلم لم تتحقّق إرادة شربه و لو كان هناك بحر، كما أنّ شرائط المجعول تكليفا كان أو وضعا شرائط بوجودها العيني الخارجي، لأنّه يفرض وجودها خارجا و ينشأ الحكم على تقدير وجودها، بحيث لو لم يتحقّق خارجا لا يصير الحكم فعليّا.
و بالجملة؛ لو كانت الشرائط عللا للجعل لكان وجودها العلمي علّة، و وجودها كذلك موجود، فالحكم بالمهمّ يتحقّق في عرض الحكم بالأهمّ، فليس هناك ترتّب و طوليّة، بل حكمان عرضيّان فعليّان واردان على شخص واحد في زمان واحد، و كذلك لا معنى للإشكال على الشرط المتأخّر، لأنّ الشرط لو كان علّة بوجوده العلمي لا بوجوده العيني فأين تأخّر حتّى يرد الإشكال؟ فلا تغفل!