الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٧٧ - تعيين المصاديق في الاجتماع
الطبيعة، أمّا على الطبيعة السارية الّتي هي مفاد العامّ الاستغراقي، فلازمها وجوب جميع الأفراد، و أمّا على صرف الطبيعة، فأقول: قد يتوهّم الجواز بناء على الأوّل ببيان أنّه لمّا كان الطلب و المحبوبيّة متعلّقا بالطبيعة، و الفرد الجامع للطبيعتين لم يكن متعلّقا للإرادة، و إنّما هو موجب لسقوط الأمر بالطّبيعة، فبالفرد المجمع لم يكن أمر و لا طلب، ففي ظرف الحكم لا يكون اجتماع، لأنّ الطبيعتين متباينتان و موجودتان في ظرف الطلب مستقلتان بوجود على حدة، و في ظرف السقوط لا يكون أمر و لا طلب.
و لكن قد عرفت بطلان أساس هذا المقال رأسا، بأنّه إذا تعلّق الأمر بالطبيعة السارية فلا يعقل عدم تعلّقه بالحصص الموجودة في الأفراد.
نعم؛ تعلّقه بالأفراد الموجودة في الخارج تقدّم امتناعه، و أمّا بالأفراد الذهنيّة الّتي هي مرآة للموجودات الخارجيّة، بحيث لا يرى الآمر المرآتيّة، بل يراها نفس الخارجي و الوجودات المحكيّة فيطلب، فالطبيعة بنفسها موجودة في الحصص، فعلى ذلك يلزم محذور الاجتماع في المجمع.
و كذلك يتخيّل الجواز بناء على الثاني أيضا، لعدم تصادق الاجتماع إلّا في الوجود الخارجي، و هناك يسقط الأمر و النهي.
و قد أبطلنا هذا المبنى أيضا، بأنّه لما يرى العقل اتّحاد هذا الوجود في الخارج مع المطلوب، بل يحكم بعينيّة ما هو موجود في الذهن مع هذا الفرد، لأنّه لا ميز بينهما إلّا في خصوصيّة الفرديّة التي هي خارجة عن حيّز الطلب، فكيف يمكن أن يقال بأنّ المتعلّقين وجودهما منهاض، مع أنّهما مجتمعان في الوجود الشخصي.