الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٠١ - في بيان الفعل الماضي
في مورد الإنشاء يصير إنشاء تحقّق البيع، فيكون أصرح من المضارع الّذي يدلّ على الاتّصاف، و ليس استعمال الماضي في الإنشاء مجازا؛ لعدم كون الإخبار مأخوذا في معناه، و لذا يتوقّف في مورد الاشتباه إذا لم يعلم أنه ذكر «بعت» للإخبار حتّى يكون ذلك إقرارا منه، أو للإنشاء و لم يعمل بأصالة الحقيقة، كما أنّه لم يكن مأخوذا في محلّ الاسميّة نحو: «زيد قائم» لأنّه إذا دخل عليها الاستفهام أو حروف التمنّي أو الترجّي لا يصير مجازا، و يأتي عن قريب تحقيق ذلك إن شاء اللّه تعالى.
الدليل الخامس: أنّ المراد من الزمان الّذي يدّعونه جزءا لمفهوم الماضي، إن كان هو الزمان الّذي انقضى و انصرم في مقابل زمان الحال و الاستقبال لزم أن يكون مثل: علم اللّه، و حسن زيد، و قبح عمرو و أمثالها، غير مستعمل في معناه الحقيقي، لعدم كون الزمان الماضي مرادا فيها، و هم لا يلتزمون بذلك.
و كذا يلزم أن لا يكون للماضي المشتقّ من مادّة المضيّ و نحوه- مثل مضى الزمان، قضى الزمان- معنى؛ لأنّه لا معنى ل «مضى الزمان» في الزمان الماضي، لاتّحاد الظرف و المظروف، و هو كما ترى.
و أمّا على ما ذكرنا فالأمر واضح؛ لأنّه يكون معناه تحقّق مضيّ الزمان.
الدليل السادس: أنّ بعض الأفعال ممّا تمتنع دلالتها على الزمان الماضي، نحو بقي و استمرّ و دام و ما انفكّ و لا زال و أمثالها، فإنّ المادّة فيها تدلّ على الدوام و عدم الزوال، و الهيئة على ما يزعمون تدلّ على الانقضاء و الزوال، و هو تناقض، فيلزم أن يكون المعنى: بقي البقاء في الزمان الماضي، و استمرّ الاستمرار، و دام الدوام في الزمان السابق.