الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٨٠ - الكلام في علاقة السببيّة
فيحصل من تلك النسبة معنى يكون عملا للبائع و يعبّر عنه ب «فروش» في مقابل عمل المشتري و هو الاشتراء و «خريدن» فهذا المعنى متفرّع على الفعل و متأخّر عنه.
و الفعل إنّما هو يشتقّ من البيع بمعنى العلقة باعتبار كونه فعلا توليديّا للبائع، كما عرفت، فتفطّن!
و كذلك الحال في الحيض فإنّه بمعناه المصدري، و هو كون المرأة ذات الدم متأخّر عن الفعل و منتزع من نسبة معناه الأصلي و هو الدم الخاصّ المعروف من النسوان إلى المرأة المدلول عليها بهيئة الفعل، و إلّا فهو بمعناه الأصلي من الجوامد الّتي لا يمكن الاشتقاق منها إلّا باعتبار من الاعتبارات.
مثلا إنّما يشتقّ الفعل من الحيض بهذا المعنى باعتبار سببيّة المرأة له بحسب الطبيعة، مع قيام الدم بها، فيقال: حاضت المرأة، يعني: أوجدت الدم في نفسها، فالحيض بمعناه الحدثي متأخّر عن الفعل و لو مع قطع النظر عن الهيئة المصدريّة.
و بالجملة؛ فاشتقاق المصدر من الفعل- كما نقل عن الكوفيّين- [١] مسلّم و مطّرد في جميع المصادر مع ملاحظة الهيئة المصدريّة، لما مرّ من تأخّر النسبة الناقصة عن التامّة طبعا، و مع قطع النظر عنها.
فالأمر كذلك أيضا في المصادر الانتزاعيّة المذكورة، كما اتّضح بما سبق من البيان فتأمّل في المقام غاية التأمّل، كي لا تزلّ قدمك كما زلّت الأقدام، و فيه كثير فائدة في المسائل الفرعيّة مخفيّة على كثير من الفحول، و اللّه العالم بالصواب.
[١] بدائع الأفكار: ١٧٢.