الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٨٩ - في العامّ و الخاصّ و الناسخ و المنسوخ
الجهة يرتفع موضوعه بالنسبة إلى الدلالة، و تتحقّق تلك الدائرة المضيّقة بخلاف ما لو أجريناه في ناحية الدلالة، فلا بدّ أن تتخصّص الجهة فيصير ممّا قدّم الظاهر على الأظهر و النص، و بطلانه واضح، فهذا سرّ تقديم التصرّف في الدلالة على الجهة بلا التزام تقدّم و تأخّر في التعبّدات الثلاثة.
إذا ظهر وجه تقديم الجهة على الدلالة إجمالا من جهة أنّ التعبّد بالدلالة [١] الظاهرة معلّق على عدم قيام دليل أقوى على خلافه، و اعتبار الخاصّ في قبال العامّ مسلّم، فلو تصرّفنا في الجهة يلزم تخصيص الدليل من حيث الجهة بخلاف ما لو قدّمنا التصرّف في الدلالة.
فنشير إلى تفصيل حكم المحتملات و تطبيق الدليل عليها، و هي الأربعة الواضحة، ثمّ يظهر منها حكم باقي المحتملات.
الاولى: ما كان الخاصّ قبل العام، فإمّا أن يكون قبل العمل بالخاصّ أو بعده.
أمّا الأوّل: فعلى المشهور لا بدّ أن يلتزم بكون الخاصّ مخصّصا، لأنّ النسخ لا يتعقّل على مبناهم، و كذلك يكون مخصّصا على مسلكنا؛ لأنّ الأمر دائر بين أن يجعل الخاصّ الظاهر في دوام الحكم مختصّا بزمان محدود إلى زمان
[١] بمعنى أنّه بعد أن بنينا على أنّ النسخ من قبيل التصرّف في جهة اللفظ لا في الدلالة، فحينئذ لمّا كانت حجيّة الدلالة و الظهور معلّقة على عدم ورود دليل أقوى بحيث يكون في موضوعها مأخوذا ذلك بخلاف التعبّد بالجهة، فإنّه ليس معلّقا على شيء بل لو قدّمت أصالة التعبّد بالظهور و لوحظت معها فهي من باب التعارض إذ ليس يسقط اعتبارها إلّا القرينة الدالّة على عدم كون الجهة الظاهرة مرادة، و من المعلوم أنّ أصالة التعبّد بالظهور لا تدلّ على أنّها قرينة عليه، و أمّا أصالة الجهة فهي بنفسها و وجودها توجب تحقّق ما يرتفع بها موضوع أصالة الظهور، و هو وجود الأقوى كما لا يخفى، فتدبّر «منه (رحمه اللّه)»!