الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٥١ - الإطلاق الشمولي
إلّا إذا كان للقضيّة مفهوم، بأن احرز من الخارج أنّ القضيّة مسوقة لبيان موضوع الحكم، لا أنّه لفرض وجود الموضوع، كما في قوله (عليه السّلام): «في السائمة زكاة» [١]، فهنا لا بدّ من الحمل نظرا إلى المفهوم، لا إلى مسألة المطلق و المقيّد، كما لا يخفى.
فالحاصل: أنّه لا يجري قاعدة حمل المطلق على المقيّد في المطلق الشمولي و إنّما مجراه هو المطلق البدلي، مع وجود شروط الحمل فيه، و قد اتّضح أنّ جامعها مسألة ثبوت القرينة و ذي القرينة، و تحقّق التنافي الّذي يتوقّف على إحراز وحدة الوجوب، أو وحدة الواجب، و قد عرفت أنّها في صور ثلاث، مع ما أشرنا إليه في الحاشية بأن يكون كلاهما مسبّبا عن شيء أو يكون كلاهما مرسلا بلا سبب، أو يكون أحدهما مسبّبا، و لكنّ الواجب يكون مطلقا في كليهما.
بقي الكلام في شيء بالنسبة إلى الأمر الأوّل؛ و هو مسألة القرينة المتّصلة و المنفصلة، لا إشكال أنّ القرينة مطلقا توجب قلب الظهور، و لكنّهما تختلفان من جهة أنّ القرينة المتّصلة توجب قلب الظهور التصديقي بالمعنى الأوّل، و هو الّذي يعبّر عنه في مقام الحكاية و النقل بالمعنى، بخلاف الثانية، فهي توجب قلب الظهور التصديقي بالمعنى الثاني، أي الّذي يعبّر عنه في مقام الحكاية عن المعنى المراد، و يقال: إنّ ما أراد من القضيّة، أمّا الأوّل فوجهه واضح، فلمكان كون القرينة المفروضة بصورة قضيّة مستقلّة، فلا يوجب قلب أصل الظهور، و أمّا الثاني فلأنّ المفروض انعقاد الظهور و ثبوته مطلقا، فلا يوجب إلّا قلب الظهور في المراد.
[١] لاحظ! وسائل الشيعة: ٩/ ١١٨ الباب ٧ من أبواب زكاة الأنعام.