الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٠٩ - تنبيهات
الكبرى المذكورة هو الثاني، أي أنّ الماء القليل لا ينجّسه إلّا بعض النجس، فيصير المفهوم مجملا لا يفيد شيئا.
و قد تعرّض شيخنا استاد الأساتيد (قدّس سرّه) لدفع الإشكال في طهارته [١] و في تقرير درسه كما حكي، و حاصل ما أفاد- مع توضيح منّا-: أنّه لمّا كان فرق بيننا و بين أهل الميزان من حيث إنّ مناط استفاداتهم و استدلالاتهم على البراهين و الدقائق العقليّة، كما هو ظاهر تمسّكاتهم في باب الأقيسة و عكس النقيض و غيرهما، من أنّه لو لم يصدق ذلك- أي الموجبة الجزئيّة مثلا- لصدق نقيضه، فيلزم اجتماع النقيضين، و غير ذلك من تعبيراتهم و مبانيهم، و أمّا مبنى الاصولي و الفقيه فعلى الاستظهارات العرفيّة و الأخذ بظهورات الكلام، فلذلك تكون النسبة بين البناءين (الاصطلاحين) العموم من وجه فلا تلازم بينهما.
فحينئذ نقول: فتارة يكون العموم المستفاد من القضيّة مدلولا للمعنى الاسمي، كلفظ «الكلّ» إذا اريد منه العامّ المجموعي، بحيث يقع العموم بنفسه ملحوظا تحت الحكم الإثباتي أو السلبي، كما لو فرض نهى الطبيب و قال: لا تأكل كلّ الرمّان، ففي مثله نقيض القضيّة يصير سالبة جزئيّة؛ لمكان أنّ الحكم لمّا كان ورد على العموم فرفع هذا الحكم و نقيضه يكون برفع العموم فيجوز أكل بعض الرمّان في المثل.
و أمّا لو لم يكن العموم مستفادا من المعنى الاسمي، بل كان الدالّ عليه مفهوما حرفيّا بحيث لم يكن الحكم واردا على العموم بل كان عموم الحكم، و كان العموم النسبي آلة لملاحظة الأفراد كما في «الألف و اللام» الاستغراقي،
[١] كتاب الطهارة: ١/ ١١٧- ١٢٤.