الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٤٩ - اشتراط التنافي بين الدليلين
رقبة مؤمنة!» فالاحتمالات في المقيّد أربعة:
من حمل المطلق عليه، و عدم التصرّف فيه أصلا، و من حمل الخطابين على التكليف الاستقلالي، و من حمل المقيّد على الواجب في واجب؛ أو حمله على الاستحباب.
مقتضى الامور المتقدّمة بطلان الثلاثة و تعيّن الأوّل؛ لأنّ حملهما على التكليفين المستقلّين خلاف صرف الوجود الّذي [هو] ظاهر الخطابين، و هكذا الثاني، بل فساده أظهر، لأنّه إذا كان المفروض أنّ خطاب المطلق ظاهر في وجوب عتق من طبيعة الرقبة، و المقيّد أيضا يقتضي عتق صرف الوجود منها، غايته أنّه من صنف خاصّ منها، ففي اقتضاء العتق كلاهما مشتركان.
فحينئذ؛ لا وجه لرفع اليد عن ظهور الخطاب الثاني، و حمله على بيان حكم بعض متعلّقه و هو وجوب الإيمان لاتمامه، إذ معنى الواجب في واجب هو ذلك، بمعنى أنّ خطاب المقيّد لا يدلّ على بيان حكم أصل متعلّقه، بل لبيان قيده، و هذا خلاف ظاهر اللفظ جدّا و إثباته يحتاج إلى قرينة قويّة.
و أمّا الاستحباب؛ فهو أيضا لا وجه له؛ لأنّه خلاف ظاهر اللفظ، فلا يصار إليه إلّا بالدليل، و قد عرفت أنّ المقيّد لمّا كان بمنزلة القرينة فلا بدّ من إبقائه على ظاهره و التصرّف في ناحية المطلق، و لذلك يتعيّن الاحتمال الأوّل.