الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٩٩ - في أنّ النهي عن الشيء موجب للفساد أم لا؟
الشيء المنهيّ عنه و عدمه من النهي، و هذا ملازم لعكس ما شرطوا.
نعم؛ على مسلكهم يمكن تصديق الكلام، لأنّ مقتضاه عدم حزازة و مفسدة في المأمور به إلّا مسألة الاجتماع مع المفسدة.
و أيضا يمكن صحّة الاشتراط بناء على أن يكون منشأ المفسدة هو المبغوضيّة المستفادة من النهي لا أن يكون شيء آخر صار علّة له، و هذا كما ترى.
و اشترط بعض آخر وجود عموم يقتضي الصحة لو لا النهي و إلّا يقتضي الأصل فساده، و لا يحتاج إلى النهي فلا يثمر النزاع.
و فيه؛ أنّه و لو لم يكن عموم و كان دليل خاصّ أو أصل عمليّ أيضا يثمر، و نتيجتها المعارضة.
الرابع: أنّ الصحّة و الفساد في المعاملات إنّما هي كناية عن سببها لا عن نفسها، لأنّ أنفسها إنّما هي معاني أسماء المصادر، فالبيع عبارة عمّا يقال بالفارسيّة: «فروش» و كذلك النكاح، فالمعاملات إنّما هي عبارة عن آثار العقود و الإيقاعات، و لا ريب أنّها إن كانت صحيحة فيترتّب عليها الأثر، و إن كانت فاسدة فلا، فاتّصافها بهما إنّما يكون باعتبار أسبابها.
الخامس: المراد بالصحّة التماميّة، و المراد بالفساد هو النقصان، و هما معنى جامع لهما يمكن انطباقهما على كلّ من التفاسير الّتي فسّرها أهلها موافقا لغرضهم منها في العبادات و المعاملات، فربّما يكون شيء صحيحا عند بعض لموافقته لغرضه، و فاسدا عند آخر، لعدم موافقته له، كما في الامور الخارجيّة و العاديّة بالنسبة إلى الأوقات و أحوال الأشخاص.