الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٦٦ - تحرير محلّ النزاع
كانت متعلّقا للحكمين و اجتمع بعضها مع الآخر في الموضوع- مثل الحلاوة و البياض في السكّر- فالتفصيل فيها هو أنّه إن قلنا بأنّ الذات مأخوذة فيها، فتصير خارجة عن محلّ النزاع أيضا، فإنّ هذه الصفات و إن كانت غير الاولى- بأنّه يكون لها وجود في الخارج، و تكون نفسها منشأ للآثار- إلّا أنّه لمّا كانت الذات مأخوذة فيها، فالحكم عليها يسري على الذّات قهرا، فيلزم أن تكون الذات محلّا للحكمين، و هذا محال بالضرورة، فلا بدّ أن تكون الحيثيّتان فيها أيضا تعليليّتين.
و أمّا إن سلكنا في المشتقّ مسلك المحقّقين بأن قلنا: إنّ الذات غير مأخوذة فيها، و إنّما الفرق بينها و بين المبدأ باللابشرطيّة و بشرط اللائيّة، فيدخل في محلّ النزاع و تصير الحيثيّة تقييديّة، فالصفتان لا تكونان مشتركتين في حدّ، بل تكونان مستقلّتين.
و إن سلكنا فيه مسلكا قد حرّره الاستاد- (دام ظلّه)- في مبحث المشتقّ و هو: أنّه لا يكون الفرق منحصرا بما ذكر، فإنّه بناء عليه يلزم أن تكون- في مثل: أكرم العالم و أهن الفاسق- الذات معزولة عن الحكم رأسا، و أنّ ما يصير متعلّق الحكم هو العلم و الفسق بتمام وجودهما، مع أنّهما عرضان غير قابلين للحكم، و إن كان هذا صحيحا في مثل تعظيم العالم، فإنّه يمكن أن تكون جهة التعظيم هو العلم فقط دون ملاحظة الذات أصلا، بخلاف مثل: أطعم.
بل يكون الفرق بأن نقول: إنّ الصفة إنّما هي وجهة للذات و مرتبة من مراتبها، بمعنى أن تكون مرآة للذات فتكون الذات متعلّقا للحكم على هذا، و إنّما لوحظت الذات مستقلّة في تلك الألبسة و تصير الصفات ملحوظة تبعا،