الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٠٠ - في أنّ النهي عن الشيء موجب للفساد أم لا؟
فعلى هذا؛ يختلف منشأ انتزاعهما في الخارج، و لكن لا يخفى أنّ منشأ انتزاعهما ليست نفس الامور الخارجيّة فإنّ ما هو منشأ انتزاعه نفس الامور الخارجيّة، و الموجودات العينيّة إنّما هي الامور المتأصّلة كالإنسانيّة حيث إنّ هذا المفهوم ينتزع عن حدود مشتركة بين أفراده الخارجيّة الّتي يقال في جواب «ما هو» [١] بل منشأ انتزاع هذين المفهومين إنّما هو الحقيقة الّتي يعتبرها العقل من هذه الخارجيّات الّتي هي معقول أوّلي، ثم يسمّى هذا الأمر الاعتباريّ المنتزع الموجود في عالم اللحاظ بالصحّة و الفساد، فيصيران معقولا ثانويّا، فإنّ ظرف الاتّصاف إنّما هو في الخارج و إن كان ظرف العروض هو الذهن، كما هو شأن كلّ أمر اعتباريّ كالملكيّة و الفوقيّة و الكليّة و الجزئيّة، فإنّ الملكيّة حقيقتها إنّما هي أمر اعتباري قد انتزعها العقل بسبب جعل الشارع عن المصاديق الخارجيّة كالبيع و الصلح و الإرث، فإنّ العقل يعتبر حقيقة من العلقة الحاصلة بين المال و الشخص، فتسمّى هذه الحقيقة بالملكيّة، و هكذا الفوقيّة و غيرها من الامور الاعتباريّة.
و الحاصل؛ أنّ في الامور الاعتباريّة إنّما تكون ثلاثة أشياء:
الأوّل: المصاديق الخارجيّة و مناشئ الانتزاع الّتي هي مختلفة حقيقة.
الثاني: ما ينتزع العقل من هذه الخارجيّات من الحقيقة المتّحدة، الّتي تسمّى بالمفهوم الاعتباري و هي المعقول أوّلا، الّتي هي الجامع بين هذه المختلفات.
[١] و لذلك يحمل المفهوم عليها، بخلاف المفاهيم الاعتباريّة فإنّها لا تحمل على الموجود الخارجي من منشأ الانتزاع، بل يحمل على ما انتزعه العقل من منشأ الانتزاع فتامّل! «منه (رحمه اللّه)».