الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٤٥ - في العامّ المخصّص
من ذلك إشكال آخر، و هو أنّه بناء على هذا انعزلت الأداة عن معناها الحقيقي، و لا ريب أنّ المعاني المجازيّة متعدّدة بتعدّد مراتب التخصيصات، فيلزم إجمال العامّ المخصّص بالاستثناء و إبهامه، فيسقط عن الحجيّة، فلا بدّ من رفع إبهامه إمّا بالتزام الاكتفاء بهذه القرينة حتّى تكون صارفة و معيّنة، بأن تكون القضية الاستثنائيّة ظاهرة و معيّنة لما بقي من الأفراد، كما يرى ذلك في مثل رأيت أسدا يرمي، فكما أنّ النفس بعد استماعه القرينة لا تتحيّر و لا تنتظر بل تنتقل إلى الرجل الشجاع، فكذلك في باب الاستثناء لا يلتفت إلى خروج أزيد من المستثنى، و لا ينكر ظهور العام عن أزيد ممّا خرج، فيتعيّن في الباقي و يبقى ظهوره فيه، فالمخاطب بعد التفاته إلى الاستثناء لا يبقى له حالة منتظرة في استفادة المعنى عن القضية كما في المثال المذكور.
و الظاهر أنّه لا بأس بذلك، و لا يرد عليه ما ورد على سائر التوجيهات، و إن أطال الاستاذ (دام ظلّه) في الخدشة فيه، ثمّ التزم (دام ظلّه) لرفع الإشكال عن باب الاستثناء بما أجاب الشيخ (قدّس سرّه) عن الإشكال الوارد في باب مطلق التخصيص فتلقّاه بالقبول في باب الاستثناء فقط [١].
و إن كانت مقالة الشيخ (قدّس سرّه) لا تخلو عن إجمال، و يظهر من الاستاذ فرق فيما التزم به مع الشيخ (قدّس سرّه)، و لعلّنا نشير إلى ذلك كلّه.
هذا كلّه إذا كان المخصّص مبيّنا، و أما إن كان مجملا فإمّا أن يكون مردّدا بين الأقل و الأكثر، و إمّا أن يكون مردّدا بين المتباينين.
فإجمال المتّصل مطلقا يسري إلى العامّ يوجب سقوطه عن الحجيّة
[١] لاحظ! مطارح الأنظار: ١٩٦ و ١٩٧.