الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤١٢ - في تعدّد الشرط
و كيف كان؛ أمّا الكلام في الجهة الاولى الّتي ينبغي أن تعنون كذلك: أنّه إذا تعدّد الشرط بحيث ينافي شرطيّة كلّ للاخرى و اتّحد الجزاء، فيقع البحث فيها تارة في الجهة الفقهيّة و اخرى في الجهة الاصوليّة، و البحث في الاولى حاصل ما بنينا عليه في الفقه أنّ مرجع الأمرين إلى واحد من حيث كونهما إراءة إلى حدّ معيّن واقعي، و طريقا إلى مقدار خاصّ من البعد عن البلد، لأنّ المستفاد من مجموع أدلّة الباب و ما عليه بناء أساطين الأصحاب؛ أنّ المراد بخفاء الأذان خفاؤه، بحيث لم يتميّز صوت الأذان من غيره، لا أن يتميّز خصوص فصوله، و المراد بخفاء الجدران خفاء نفس دور البلد لا شبهها، و هذان الأمران غالبا يجتمعان لو لم يكن دائما، فحينئذ ليس في البين اختلاف بين الحدّين، حتّى يشكل الأمر و يحتاج إلى الوجوه الأخر، و التفصيل يطلب من محلّه.
و أمّا البحث في الجهة الاصوليّة الّتي هي أساس الاولى، فقيل فيها وجوه:
أحدها: تخصيص مفهوم كلّ من الشرطين بمنطوق الآخر، و قد أبطلنا ذلك في بحث الفقه من أنّه لا معنى لذلك؛ لمكان [أنّ] المفهوم ليس شيئا قابلا للإطلاق و التقييد، و إنّما هو تابع للمنطوق، فما يعالج المنطوقان فلا مجال للتصرّف في المفهوم.
ثانيها: الحكم بسقوط القضيّتين من حيث المفهوم للتعارض من جهة استكشاف عدم كون المتكلّم في مقام البيان من تعدّد الشرط.
و فيه: أنّه لا وجه لذلك أصلا؛ إذ لا استكشاف من صرف تعدّد الشرط لذلك، كما لا يخفى.