الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٤٤ - أنّ الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن الضدّ، أم لا؟
الاصطلاحي، و هو الأمر الوجودي الّذي لا يجتمع مع الوجود الآخر في محلّ واحد، فيشمل النقيض و الأضداد الوجوديّة الخاصّة، مثل التكلّم و القهقهة بالنسبة إلى الصلاة، و الأضداد الوجوديّة العامّة، أي أحد الأضداد الخاصّة لا بعينها الّتي يقول الكعبي بوجوبها على البدل [١] من جهة ترك الحرام الّذي واجب على أحد أفرادها.
و بالجملة؛ المراد بالضدّ مطلق ما يعاند الشيء فيعمّ ما يكون مقابلته للمأمور به من قبيل تقابل الإيجاب و السلب كالضدّ العامّ، أو من قبيل تقابل التضادّ كالضدّ الخاصّ بمعنييه، بل يشمل ما يكون منافيا له بالتبع كالامور الملازمة لأضداده، فإنّ أحد الأقوال هو اقتضاء الأمر النهي عن ملازم الضدّ أيضا فتبصّر!
إذا عرفت ذلك؛ فنقول- بعونه تعالى-: الكلام يقع في مقامين: المقام الأوّل: في الضدّ العامّ بمعنى الترك، فقيل: إنّ الأمر بالشيء عين النهي عن الضدّ، فإنّ قوله: صلّ؛ أي لا تترك الصلاة [٢]، و لكن لا يخفى أنّ هذا التفسير- كما في كلام جماعة- لا يقتضي العينيّة بحسب المفهوم، بل لا يمكن أن يكون هذا مرادهم، و لا مجال لأن يكون كذلك على فرض كونه مرادا لهم، بداهة أنّ مفهوم «صلّ» و المدرك العقلاني منه غير مفهوم لا تترك الصلاة.
نعم؛ المطلوب الخاصّ يمكن أنّ يؤدّى بعبارتين فيقال: افعله أولا تتركه، و هذا غير الإيجاد المدّعى، كما لا يخفى، فعلى هذا؛ ليس إمكان التعبير عن
[١] انظر! معالم الاصول: ٩٧.
[٢] معالم الاصول: ٩١، لاحظ! فوائد الاصول: ٣٠٢، أجود التقريرات: ٢/ ٦.