الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٨٥ - في العامّ و الخاصّ و الناسخ و المنسوخ
فما اشتهر من كون التخصيص أكثر من النسخ لا أصل له من هذه الجهة؛ لأنّه مبنيّ على مقدّمة باطلة، و قد عدّوا موارد النسخ و حملوا غيره إلى التخصيص من الموارد المحتملة لكليهما على ما ذكرنا من المبنى، بل لا بدّ في ترجيح التخصيص على النسخ، مع أنّه من المشتهر بكونه أولى منه لنكتة غير ما عرفت، و قبل بيانها لا بدّ أن يعرف أنّ النسخ و التخصيص هل هما من واد واحد، و من باب التصرّف في الدلالة أم لا، بل هما من نحوين في التصرّف في الكلام؟
الّذي هو المعروف أنّهما يكونان التصرّف في الدلالة، فإنّهم يقولون:
أحدهما تخصيص في الأفراد و الآخر في الأزمان، فكما أنّ اللفظ ظاهر في العموم الأفرادي فكذلك ظاهر في الأزماني، و لكن بالتأمّل في أنحاء التصرّفات اللفظيّة يظهر أنّ الأمر خلاف ذلك.
و نذكر بيان ذلك أوّلا برهانا إجماليّا و هو أنّه كما يلزم في التخصيص الأفرادي إذا صار أكثر من الباقي استهجان التخصيص، كذلك بالنسبة إلى الأزمان أيضا يلزم ذلك. مثاله: كما يلزم الاستهجان في ما لو قال: أكرم العلماء ثمّ أتى بالتخصيص حتّى لا يبقى تحته إلّا فرد واحد، فكذلك ما لو قال: أكرم زيدا كلّ يوم من السنّة، ثمّ أتى بالتخصيص حتّى يبقى تحته الساعة الأخيرة من السنة، و أمّا لو قال: أكرم زيدا، و بعد ساعة قال: نسخت الحكم، ضرورة أنّه لا يلزم استهجان أصلا، فمن ذلك يكشف أنّهما نحوان من التصرّف، و لا ربط لأحدهما بالآخر.
و أمّا إجمال القول في تفصيل أنواع التصرّفات هو أنّه قسم منه هو أن