الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٠٢ - في بيان الفعل الماضي
فهذا يكشف كشفا قطعيّا عن عدم وضع الهيئة للزمان الماضي، بل موضوعة لإفادة التحقّق، و هو مطّرد في جميع الموارد من الأفعال الماضويّة.
هذا مجمل الكلام في الأدلّة الّتي تدلّ على المقصود.
الأمر الرابع: في بيان الأدلّة الّتي تدلّ على ما يزعمونه من وضع الهيئة للدلالة على الزمان الماضي، فنقول: بعد التأمّل و التتبّع التامّ لم نجد للقول بدخول الزمان في مفاهيم الأفعال مستندا صحيحا سليما عن الإشكال، كما لا يخفى على المتتبّع.
و ما يمكن الاستناد إليه في الجملة هو التبادر؛ لأنّه يتبادر من قول القائل:
«ضرب زيد» وقوع الضرب في الزمان الماضي، و هو علامة الحقيقة، و هذا غاية ما يدلّ على مرامهم.
و الجواب عنه أمّا أوّلا؛ فبأنّه غير مخفيّ على المتأمّل أنّ ذلك التبادر ليس مستندا إلى حاقّ اللفظ، بل مستند إلى الإطلاق، بمعنى أنّ إطلاقه و إرساله في مورد الإخبار ينصرف إلى كون هذا التحقّق في الزمان السابق لا محالة؛ لظهور الإخبار في مسبوقيّته عن المخبريّة.
و لذا إذا قيّدناه بأدوات الشرط لا يدلّ على ذلك، فهو نظير التبادر من قول القائل: «أعتق رقبة» مطلق الرقبة من جهة عدم تقييده بقيد، و ليس هذا الإطلاق مستندا إلى حاقّ لفظ الرقبة، لأنّه إنّما وضع للماهيّة اللابشرط، لا للماهيّة بشرط الإطلاق.
و هذا الإطلاق و التقييد أمر راجع إلى المتكلّم و المستعمل، فإن شاء يطلقه و إن شاء يقيّده.