الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤١٦ - تداخل الأسباب
و أمّا الحكم الوضعي فقد يختلف فيما لو كانت حالة سابقة، كما لو فرضنا أنّه مع خيار المجلس كان لأحد المتبايعين خيار آخر أيضا، فإذا حصل التفرّق فشكّ في بقاء الخيار من جهة كون كلّ منهما سببا لخيار على حدة و عدمه، فمقتضى الاستصحاب الحكم ببقاء الخيار فيما إذا لم يكن الشكّ من جهة المقتضي، كما يكون كذلك بعض الأوقات.
و أمّا في ناحية المسبّب؛ فمعلوم أنّ مقتضى الشكّ فيه الاشتغال، لمكان أنّ المفروض الفراغ من اقتضاء تعدّد الأسباب تعدّد المسبّبات، و إنّما الشكّ في قيام بعض مقام مسبّبات اخرى، فالشكّ في خروج العهدة عن التكليف المعلوم.
الثاني: قد قيل: إنّ المسألة- أي تداخل الأسباب و عدمه- مبنيّة على القضيّة المعروفة من أنّ العلل الشرعيّة معرّفات لا أسباب، فينبغي البحث في أصل هذه القضيّة، حتّى يتّضح أنّه هل يكون ابتناء عليها أم لا؟
لا خفاء؛ في أنّ العلل تستعمل في كلماتهم بمعنيين، بل بمعان، فقد يراد منها ما هي العلّة لتشريع الأحكام كمسألة عدم اختلاط المياه في الّتي حكمة لتشريع العدّة.
و قد يراد منها ما هي الموضوعات للأحكام، و لهذا المعنى عرض عريض، فإنّه يستعمل تارة في موضوعاتها، و اخرى في شرائطها، و ثالثة في مطلق أسبابها، و بالجملة؛ كلّ ما له دخل في ثبوت الأحكام.
و قد ذكرنا سابقا؛ أنّ الوجه في تسميتها عللا من جهة أنّ نحو تشريع الأحكام المحمولة على الموضوعات نحو ترتّب المعلولات التكوينيّة على عللها، بحيث لا يتخلّف عنها، بل بمحض تحقّق الموضوع يترتّب الحكم، و لذلك