الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٠٥ - البحث حول منصوص العلّة و وجه حجّيته
كذلك؟ و كيف يكون طريق استظهارها من الأدلّة؟ و البرهان على ذلك.
فنقول: إنّه من أقسام الواسطة- حسبما اصطلح عليه أهل المعقول- هو الواسطة في الثبوت و العروض، و المراد بالأوّل أن يكون شيء واسطة في ثبوت المحمول لموضوعه أوّلا و بالذات، بمعنى أن يكون ثبوت المحمول من جهة صدق أمر على الموضوع بنفسه، كما في مسألة كون الإنسان مدركا للكليّات، حيث إنّ ذلك لكونه ذات النفس الناطقة، فالإدراك يعرض لنفس الإنسان أوّلا و بالذات.
و المراد بالثاني أن لا يكون كذلك، بل كان ثبوت المحمول لصدق عنوان خاصّ على الموضوع، بحيث كان ذلك ثبوته أوّلا و بالذات لذاك العنوان، ثمّ يعرض للموضوع لانطباقه عليه.
و من هنا يظهر أنّ قياس منصوص العلّة لا بدّ و أن تكون العلّة المنصوصة من باب الواسطة في العروض حتّى يصحّ جعل عنوان كلّي من قبيل الكبرى الّتي يعلّل بها للحكم، و أنّ الواسطة في الثبوت الّتي هي خصوصيّات في الموضوعات لا تصلح لذلك، بل هي الّتي تكون من باب العلّة في التشريع، و يمكن أن يتخلّفها المعلول كما في مسألة عدم اختلاط المياه الّتي علّة للعدّة، أو لزوم الاحتياط في موارده من جهة عدم الوقوع في المفسدة، و قد حكم بلزوم العدّة و هكذا الاحتياط حكما كليّا، مع أنّه كثيرا ما ليس الأمران موجودين، و ذلك لأنّه لمّا كان التمييز للموارد الّتي تكون العلّة فيها موجودة عمّا ليس كذلك، فقد شرّع الحكم الكلّي.
نعم؛ قد يكون ما هو من باب الواسطة في الثبوت يمكن استفادة الكليّة