الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٣٨ - إيرادات على الخطاب الترتّبي و دفعها
نفس تعلّق الطلب بالمهمّ- على تقدير انتفاء الأهمّ- يقتضي منع الجمع بينهما.
نعم؛ هذه القضيّة تجتمع مع امتناع الجمع في أصل الطلب أيضا، كما إذا حكم بثبوت التيمّم عند انتفاء الطهارة، و لكنّه يشمل مورد النزاع أيضا، لأنّ المبحوث عنه هو الحكم بثبوت أحد الامتثالين على تقدير انتفاء امتثال الآخر، و لكنّه على كلّ حال ينتج ضدّ طلب الجمع في الامتثال.
و منها: أنّ القائل بالترتّب إمّا ملتزم باستحقاق العقاب على ترك كلّ واحد من المترتّب و المترتّب عليه، أي يستحقّ التارك لهما عقابين؛ فهذا باطل؛ لأنّه لا وجه للاستحقاق كذلك إلّا إذا كان المطلوب الجمع بين الخطابين.
و إمّا ملتزم باستحقاق عقوبة واحدة لترك الأهمّ لا المهمّ، فهذا مستلزم لخروج أمر المهمّ عن كونه مولويّا، إذ الخطاب المولويّ يستتبع إطاعته الثواب و مخالفته العقاب، فإنّه لو لا العقاب على مخالفته لما أوجب حدوث الداعي على إطاعته لنوع العباد، فإنّ من يطع اللّه سبحانه و تعالى لأنّه أهل له؛ منحصر بأشخاص قليلة، فما لا يستتبع العقاب ليس إلّا إرشاديّا، إمّا لعدم قابليّة المحلّ للبعث المولوي كالأوامر الواردة في سلسلة الامتثال، و إمّا للمانع عن البعث المولوي، كما إذا لم يكن مستتبعا للثواب و العقاب.
و فيه: أنّه لا ملازمة بين ترك كليهما و كون المطلوب هو الجمع بينهما؛
أمّا أوّلا: فالنقض بالواجبات الكفائيّة، سواء كان الوجوب على كلّ مكلّف مشروطا بعصيان الآخرين الّذي هو نظير الترتّب في المقام، أو كان الوجوب على الكلّ لكونه مصداقا للجامع من المكلّفين، أو لكون كلّ منهم صرف الوجود من المكلّف فبأيّ وجه تصوّرنا الوجوب الكفائي لا بدّ من الالتزام باستحقاق الجميع