الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٢٧ - في تعريف المفهوم و المنطوق
بقي كلام آخر لا بدّ من الإشارة إليه، و هو أنّه هل السنخ الّذي اعتبر لإثبات المفهوم هو السنخ الموجود في الخارج أو يكفي فيه الاعتبار؟ بمعنى هل يعتبر في المفهوم المصطلح أن يكون فرد آخر للمقيّد و المشروط في الخارج، حتّى يكون ثبوت القيد و إيراده في الكلام لدفع توهّم ثبوت مثل هذا الحكم لغير المشروط و المقيّد الموجود في الخارج أم لا؟ بل يطلق المفهوم و يصحّ إطلاقه فيما لو كان فرد المقيّد و المعلّق منحصرا بما جعل موضوعا للقضيّة، و لم يكن له فرد غيره، مثل ما لو علّق الحكم على الأعلم على الإطلاق أو الأكبر، فإنّه لا يتعدّد أفرادهما حتّى يكون القيد في مقام دفع توهّم ثبوت الحكم لغير هذا الفرد.
فإن بنينا على الاصطلاح الثاني فلا ريب أنّه يسع دائرة إطلاق المفهوم، فيصحّ إطلاق مفهوم الغاية على مثل «كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام» [١] و نظائرها ممّا تثبت الأحكام الظاهريّة، فإنّه و إن لم يكن لهذا السنخ من الحكم في غير المشكوك فرد بل الحكم منحصر بما ذكر حتّى يتوهّم ثبوته في غيره، إلّا أنّه قيّد به لنكتة أخرى بخلاف ما لو بنينا على الاصطلاح الأوّل، فلا يصحّ إطلاق المفهوم على مثل هذه الامور.
و بعبارة أخرى؛ على كلّ ما كان القيد المأخوذ في القضيّة من قبيل الوصف اللازم المبيّن للموضوع، كما لو قيل: أكرم زيدا إن وجد، ففي مثله أيضا لا يتصوّر مفهوم الشرط، لأنّ المناط في المفهوم- كما أشرنا إليه- هو تجريد الذات عن القيد المأخوذ فيه ثمّ رفع الحكم عنه مع بقاء الذات في باب مفهوم الشرط، و في المثال المذكور مع انتزاع القيد لمّا لم تبق الذات بل ترتفع رأسا، و المفروض
[١] وسائل الشيعة: ١٧/ ٨٧ الحديث ٢٢٠٥٠، مع اختلاف يسير.