الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٩٧ - في بيان الفعل الماضي
الماضي على ما سيجيء، دون إنشائه و تعليقه.
و لذا تختلف الأفعال الماضويّة، فيكون معنى «ضرب زيد» بمعنى الإخبار عن تحقّق الضرب في الزمان الماضي، و «رحمك اللّه» بمعنى إنشاء تحقّق الرحمة من اللّه لك، و «يرحمك اللّه» بمعنى إنشاء طلب اتّصاف اللّه بالرحمة إليك.
و كذلك معنى «إذا ضربت ضربت» بمعنى تعليق تحقّق الضرب من المخاطب على تحقّقه من المتكلّم و «إن تضرب أضرب» بمعنى تعليق اتّصافه بالضرب على اتّصافه به.
و بالجملة؛ الهيئة في الفعل الماضي غير موضوعة للدلالة على الزمان الماضي، و إلّا لكان مستحيلا تخلّفها عنه كنظائرها من الإعراب و الحروف، مع أنّه تختلف عينه في هذه الأفعال، فلا بدّ أن يكون معناها التحقّق، و هو موجود في جميعها، كما عرفت، فلا يلتزم التخلّف و لا المجازيّة.
الدليل الثالث: أنّه لا شكّ أنّه كثيرا ما يعبّر عن نسبة واحدة شخصيّة بالماضي و المضارع كليهما، و يجمع بينهما في التعبير عنها، نحو قوله تعالى: لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً [١] وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً [٢].
و هكذا قولنا: «ما كان زيد يفعل» و «زيد كان يأكل و يشرب» إلى غير ذلك.
و تحقيق ذلك: أن النسبة في القضية على ثلاثة أقسام كنفس القضيّة.
[١] النساء (٤): ١٦٨.
[٢] التوبة (٩): ١١٥.