الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٩٦ - في بيان الفعل الماضي
العموم و المجاز، بأن يستعمل لفظ الخاصّ- و هو الماضي- و اريد منه مطلق الزمان، ثمّ اطلق و اريد من العامّ فرده الآخر مع إلغاء الخصوصيّة- و هو المضارع- ليلزم صحّة عكسه، مع ما عرفت الحال في هذه العلائق.
و بالجملة؛ ليس شيء يمكن أن يتقن بأنّه مصحّح للتجوّز.
الثالث؛ شهادة الوجدان و الأذهان المستقيمة، و شهادة جعليّة [١] أهل اللسان بالفرق بين التعبير بالماضي و المضارع في نحو: «رحمك اللّه» أو «يرحمك اللّه» و «إذا ضربت ضربت» أو «إن تضرب أضرب».
حتّى [في] بعض المقامات يؤتى بالفعل الماضي لأجل خصوصيّة فيه، كما في نحو: «إذا ضربت ضربت» و إتيان المضارع فيه غلط غير جائز.
فإذا كان الماضي بمعنى المضارع في هذا المثال فكيف يمكن أن يكون إتيان الماضي صحيحا و إتيان المضارع غلطا؟ مع أنّ الأوّل مجاز و الثاني حقيقة.
فهذا يكشف كشفا قطعيّا عن أنّ في كلّ منهما خصوصيّة غير موجودة في الآخر، و كشف الحجاب عن هذه الأفعال على طريقتنا أنّها مستعملة في معانيها قطعا، و ليست مجازات.
كما يبعد التزامهم أيضا بالمجازيّة، خصوصا في ما اقترنت بأدوات الشرط و إن صرّح به بعض، لأنّ الهيئة في الماضي وضعت لإفادة تحقّق المادّة- على ما علمت- و هو يختلف باختلاف الموارد، لأنّه قد يقع في محلّ الإخبار، و قد يقع في محلّ الإنشاء، و قد يقع في مقام تعليقه على شيء، فلكلّ منها لوازم ليس في الآخر، مع اتّحاد الكلّ في المعنى في الكلّ، فالإخبار عن التحقّق يستلزم الزمان
[١] كذا، و الأصحّ: جملة.