الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٩٠ - في بيان الفعل الماضي
و بعض الموارد الّتي يتوهّمون أنّ الفعل الماضي جيء بمعنى المضارع [١] فاسد، كما إذا كان في جملة الشرط- مثلا- مثل قولنا: إن ضربت ضربت، معناه تعليق تحقّق الحدث منه على تحقّقه من المتكلّم، و قولنا: إن تضرب أضرب معناه تعليق اتّصاف المخاطب بالضرب على اتّصاف المتكلّم به، و هما اعتباران متغايران يختلف لحاظهما بحسب الموارد و النكات و الدقائق، لا أنّ «إن ضربت ضربت» يكون بمعنى: إن تضرب أضرب، كما يصرّحون به علماء العربيّة [٢]، كيف؟ و بينهما بون بعيد، و لكلّ منهما مورد خاصّ بحيث لا يجوز استعمال أحدهما في مورد الآخر، كما لا يخفى على المتأمّل.
و قد يلاحظ الحدث من حيث اتّصاف الفاعل بإيجاده.
و بعبارة اخرى: قد تلاحظ نسبة الحدث إلى الفاعل من حيث اتّصافه بإيجاده و لو بالقيام به، فهو مدلول هيئة المضارع.
فهذا المعنى أيضا لا ينفكّ عن المضارع أبدا في مورد من الموارد، و هذان اللحاظان مختلفان و متّحدان في الحقيقة يجريان في الحدث، فإنّ تحقّق الضرب عن زيد و وجوده منه عين اتّصافه بإيجاد الضرب و تحقّقه منه، و كونه سببا له فلا فرق بين أن يقال: وجد الضرب من زيد، أو يقال: زيد متّصف بإيجاد الضرب منه، كما لا يخفى.
و هذا هو ما أشرنا إليه سابقا من اتّحاد الإيجاد و الوجود و أمثالهما بحسب الحقيقة و اختلافهما بالاعتبار، فكلّ من الهيئتين نظرها إلى جهة من جهات
[١] شرح الكافية: ٢/ ٢٢٥.
[٢] مغني اللبيب: ٢/ ٩٠٥.