الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٨٩ - في بيان الفعل الماضي
لجهة من جهات استعمال المادّة، كما علمت تفصيلا في معاني الحروف و الإعراب.
فالهيئة في جميع الأفعال تدلّ على حركة المادّة و وجودها، و نسبتها إلى الفاعل، و لكن لحاظ النسبة مختلف بالاعتبار، و لذا تختلف الأفعال و يتميّز كلّ منها عن غيرها، فإنّه قد تلاحظ نسبة الحدث من حيث تحقّقه بسبب صدوره من الفاعل أو قيامه به.
و بعبارة اخرى: قد تلاحظ نسبة الحدث إلى الفاعل على وجه التحقّق منه أو به فهو مدلول هيئة الماضي من حيث الوضع، و هذا المعنى لا ينفكّ عن الفعل الماضي أبدا في مورد من الموارد، بل يستحيل انفكاكه عنه كسائر معاني الحروف و الإعراب الّتي هي علائم لتعيين جهة من جهات الاسم، و تخلّف العلامة عن ذي العلامة محال من حيث وضع الواضع، فالرفع علامة للفاعليّة بوضع الواضع.
فترى أنّه يستحيل أن يتحقّق الرفع و لم تتحقّق الفاعليّة أو يستعمل في غيرها مجازا، و كذلك الحروف، فإنّ «في» مثلا يستحيل أن يستعمل و لم يدلّ على ظرفيّة المدخول و لو ادّعاء و تجوّزا في المدخول.
و بالجملة؛ فكلّما وجد الفعل الماضي يوجد هذا المعنى لا محالة، و لا تتصوّر المجازيّة في مدلول الهيئة و إن كان ممكنا في مدلول مادّته على ما ستعرف إن شاء اللّه تعالى تفصيلا.
و هذا المعنى مدلول الهيئة، فيستحيل الانفكاك عنها، فعلى هذا فيستحيل أن يكون الماضي بمعنى المضارع، كما يستحيل أن يكون الرفع علما للمفعوليّة.