الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٨٤ - الكلام في علاقة السببيّة
المعنى يختلف باختلاف الموارد، و ينطبق في كلّ مورد على المعنى المناسب له، ففي مثل الصبور و الوقور و الغفور و الرءوف و الودود و العفوّ و الظلوم و غيرها يفيد معنى يلازم المبالغة و ينطبق عليها، لأنّه لا معنى لكون الشخص معدنا للصبر و الوقار و الغفران و غيرها إلّا دوام قيامها به و استمرار اتّصافه بها، و ذلك نحو مبالغة و ليس معناها الكثرة الّتي هي حقيقة المبالغة، لأنّها مستفادة من هيئة الفعل كالصبّار و الغفّار و غيرهما، و فرق واضح بينهما و بين الصبور و الغفور.
و في مثل وقود يفيد مفاد اسم الآلة، لأنّ كون شيء معدنا لهذا الحدث لا معنى له إلّا بأن يوقد به.
و في نحو طهور يفيد مفاد التعدّي و يكون بمعنى المطهّر، لأنّ كون شيء معدنا للطهارة لا معنى له إلّا أنّه المرجع في التطهّر و المأخذ لحصول الطهارة و هو عبارة عن كونه مطهّرا.
فمن هنا تعلم أنّه يفيد مفاد التعدّي، مع أنّه مأخوذ من اللازم، و ظهر معنى قولهم: إنّ طهور بمعنى المطهّر أو ما يتطهّر به، فإنّه بيان لحاصل المعنى و المراد، و ليس الأمر كما اشتهر من أنّ الطهور لمّا كان من صيغ المبالغة، و الطهارة لا تقبل المبالغة و الشدّة و الضعف، فلا بدّ أن نحمله على معنى المطهّريّة.
فإنّه يرد عليه أوّلا: أنّ الطهارة في الآية [١] ليست عبارة عن خصوص الشرعيّة، بل المصطلح عليها من الطهارات الثلاث و غيرها، و من المعلوم صلوح النظافة للشدّة و الضعف.
و ثانيا: أنّ الشرعيّة أيضا قابلة لذلك، أمّا عن الخبث، فلأنّ النجاسة حيث
[١] الفرقان (٢٥): ٤٨.