الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٧٣ - الكلام في علاقة السببيّة
الحدث، فالواضع وضع مادّة كلّ فعل بخصوصها للحدث الساذج، ثمّ وضع بعد ذلك قواعد كليّة سارية في جميع الموادّ للكشف عن جهات الحدث، فالمستعمل قد يستعمل المادّة مع ملاحظة هيئتها الخاصّة، فيكون مدلوله الحدث من حيث الانتساب، و قد يلاحظ وضعه المادّي خاصّة و يلغى وضع الهيئة كما في سائر الأسماء الجامدة الموضوعة لمعانيها ابتداء، فيكون مساوقا لاسم المصدر و مدلوله الحدث الساذج، فهيئته المصدريّة لم تتمحّض للدلالة على النسبة، و لذا يكون لحاظ وضع الهيئة و عدمه بيد المستعمل، و لذا يكون إسنادها جائزا لا واجبا، و هذا بخلاف هيئات الأفعال و سائر المشتقّات، فإنّها متمحّضة للدلالة على جهات الصدور، و لم يوجد لها نظير غالبا في الأسماء و إن يوجد لها نظير ندرة، فحينئذ أيضا لحاظ وضع الهيئة بيد المستعمل كضرب بالنسبة إلى العسل الأبيض و الماضي.
فظهر أنّ استعمال المصدر في الحدث المطلق بسبب إلغاء دلالة الهيئة ليس مشتركا لفظيّا بينه و بين الحدث مع اعتبار تلك الدلالة بسبب اعتبار الهيئة، و لا حقيقة في الثاني و مجازا في الأوّل، بل إن قصدت تلك الجهة الّتي بسبب وجود الهيئة و لحاظها فهناك دالّان و مدلولان حصلا بوضعين وضع المادّة مخصوصا، و وضع الهيئة بالوضع النوعي، و إلّا فدالّ واحد و مدلول واحد حصل بوضع واحد و هو وضع المادّة خاصّة.
و من العجيب إنكار بعض المحقّقين على جميع أساطين العربيّة في قولهم بتعدّد الوضع في المشتقّات، فزعم عدم كون المادّة موضوعة بالوضع الخاصّ [١]
[١] بدائع الأفكار: ١٧٣.