الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٧٠١ - في المطلق و المقيّد
و قد يقيّد بالمفهوم الواحد بحيث يكون نفسه معنونا و تكون الخصوصيّة خارجة، و هذا المفهوم أمر كلّي يصدق على كثيرين.
و الفرق بين ذلك و ما سبقه أنّه لو امر بالطبيعة بعنوان إحدى الخصوصيّات بمعنى أنّه قال المولى: أكرم رجلا و اريد منه فرد من الطبيعة المتشخّصة بخصوصيّة خارجيّة، فأكرم العبد خمس نفرات، فلا يتحقّق الامتثال إلّا بواحد منها، لأنّ التشخّص الخارجي لا يوجد إلّا في ضمن واحد منها، بخلاف ما لو كان على نحو التقييد بالمفهوم، ففي المثال المذكور يتحقّق الامتثال إذا أكرم الخمسة دفعة واحدة بكلّ واحد منها، لأنّ الطبيعة صادقة عليها جميعا، و مفهوم الواحد أيضا يشمل كلّ واحد منها بشرط لا.
إذا عرفت الأقسام المذكورة فانقدح أنّه كما يمكن أن تتقيّد الطبيعة بالخصوصيّة الخارجيّة المعيّنة، كذلك يمكن أن تقيّد بإحدى الخصوصيّات لا على التعيين، و إذا أمكن ذلك فنقول: لما رأينا أنّهم ملتزمون بالفرق المذكور في المثال بين النكرة و اسم الجنس، و كذلك أيضا انطباق الطبيعة على الأفراد عرضيّ [١] بخلاف ما لوحظ فيها الخصوصيّات فهو طولي، كما في النكرة، فيمكن أن يقال: إنّ النكرة هي ما تدلّ على الفرد المنتشر بلا التزام جعل مدلولها الطبيعة المقيّدة بمفهوم الواحد، حتّى تصير كليّا و قابلا للصدق على كثيرين، لأنّ إحدى الخصوصيّات الخارجيّة أيضا قابلة لأن تنطبق على كلّ واحد من الأفراد.
فعلى ذلك كلّ واحد من أفراد النكرة الّتي قد دلّت عليها على نحو البدليّة بمنزلة الأفراد الواجب التخييري، فإنّ كلّ واحد منها بخصوصيّاتها الغير المعيّنة
[١] و ليس ذلك إلا لأن النكرة من هذه الجهة جزئي بخلاف الجنس و الطبيعة، «منه (رحمه اللّه)».