الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٩٧ - في المطلق و المقيّد
مستقل في قبال الحصّتين، بل الأمر الجامع بينهما هو الموضوع له الملحوظ باللحاظ الإجمالي جاريا في الحصص؛ لأنّك عرفت أنّه لا تحقّق للجامع مستقلّا، فإنّه إمّا موجود مجرّدا و إمّا مقيّدا، و ليس مراد المشهور اللابشرط القسمي أيضا حتّى يرد عليهم بأنّه لا تحقّق له إلّا في الذهن، بل مرادهم اللابشرط المقسمي القابل للانطباق على الخارج من القليل و الكثير.
هذا تمام الكلام في مقام الإمكان و التصوّر، فقد تحقّق أنّه بمكان منه، و أمّا في مقام الوقوع فالظاهر أنّ الوجدان مساعد مع مقالة هذا المحقّق، و لذلك ترى المحقّقين التابعين له زمانا قد تبعوه في ما أتى به، حذوا بحذو. و إن أردت تطويل البرهان للوقوع فعليك بالتقريرات، فإنّه أجاد في البيان في المقام (قدّس سرّه) [١].
ثمّ إنّ من جملة مصاديق المطلق علم الجنس، و قد وقع الإشكال فيه من جهة التزامهم بكونه معرفة بالإشارة الذهنيّة، و لازمه أن يتجرّد اللفظ عمّا وضع له حين الاستعمال و انطباقه مع الموجود الخارجي، لأنّ الإشارة من الشئون الذهنيّة و لوازم وجوداتها إذا اشير بها إلى الامور الذهنيّة، و من البديهة أنّ الإضافات الذهنيّة ليست قابلة لأن ينطبق مع الخارج إلّا بعد التجريد، فإنّ المفروض أنّ اللفظ صار مقيّدا بها، فكيف يعقل أن يوجد في الخارج بلا تغيّر فيه؟
و لا خفاء أنّ الالتزام بذلك ممّا يأباه الطبع السليم، فلذلك التزم في «الكفاية» (قدّس سرّه) بأنّ تعريفه لفظي [٢]، حذرا ممّا ذكر.
[١] راجع! مطارح الأنظار: ٢١٦- ٢١٨.
[٢] كفاية الاصول: ٢٤٤.