الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٨ - الكلام في علاقة السببيّة
و لا بدّ من أن يكون من جهة كونه متحقّقا به من جهة صدوره عنه أو قيامه به، و إلّا فليس بين الحدث و بين الذات جهة مناسبة سوى ذلك، فما يحصل أوّلا و ابتداء من انتساب الحدث إلى الذات إنّما هو تحقّقه من ذلك الذات صدورا [عنه] أو قياما [به]، و هذا هو الّذي تكشفه هيئة فعل الماضي فإنّها موضوعة لكشف عن انتساب الحدث إلى ذات باعتبار تحقّقه به صدورا [عنه] أو قياما [به] كما سيجيء تفصيله بحول اللّه و قوّته في محلّه، فهو مقدّم في الرتبة على جميع المشتقّات لحصول مفاده أوّلا بانتساب الحدث من الذات- و لذا جعلوه أهل الصناعة أوّل المشتقّات- ثمّ يلاحظ بعد ذلك و يحصل معنى آخر و هو اتّصاف الذات بتجدّد الحدث منه، فيكون ذلك مؤخّرا عن لحاظ السابق رتبة، لأنّ اتّصاف شيء بشيء فرع تحقّق ذلك الشيء له.
و هذا هو الّذي يكشف عنه هيئة فعل المضارع، فإنّها على ما سيجيء موضوعة لكشف عن انتساب الحدث إلى ذات باعتبار اتّصافه بذلك صدورا أو قياما، و لذا جعلوا المضارع بعد الماضي و مشتقّا منه لأجل هذا التأخّر الطبيعي ثمّ ينتزع من اتّصاف الذات بالمبدإ الّذي هو معنى الهيئة في فعل المضارع عنوانا للذات و وصفا مساويا للذات (لها) فيعبّر عنه باسم الفاعل و هو متأخّر عن المضارع، لأنّ حصول ذلك العنوان و الوصف للذات فرع ثبوت اتّصافها بالمبدإ، فما لم يتحقّق الحدث عن ذلك الذات و لم يتحقّق اتّصافها به صدورا أو قياما لم يتحقّق لها ذلك العنوان و الوصف، و هذا معنى قول النحويّين: إنّ الأخبار بعد العلم بها أوصاف [١].
[١] شرح ابن عقيل: ١/ ٢٢٧، فوائد الاصول: ١٠٧.