الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٧٤ - تنبيهان
في محلّه: إنّ هذا المقدار من البيان لا يكفي في إثبات إطلاق المادّة؛ لأنّه و إن لم يوجب تقيد الهيئة تضييق المادّة لما ذكر، إلّا أنّه بعد أن كان الدالّ على المادّة هي الهيئة فهي في الصورة تكون بمنزلة العلّة للمادّة، فيجب أن تكون دائرتهما متساويتين، فإذا عجزت الهيئة عن الاقتضاء و التأثير، و المفروض أنّه لا كاشف عن المادّة غيرها، فلا يبقى لها وجود حتّى يؤخذ بإطلاقها.
و ذكرنا في تتميم البيان المذكور بأنّه لا بدّ أن يراعى بأن اشتراط القدرة هل هو بمنزلة القرينة المتّصلة المانعة من تحقّق الإطلاق و الظهور من أوّل الأمر أم لا؟ بل هو بمنزلة القرينة المنفصلة الحاليّة الّتي لا تمنع عن انعقاد الظهور و الدلالات الأوّليّة.
و لمّا كان التأمّل الصادق يشهد بأنّ الشرط المذكور يكون من قبيل اللوازم البيّنة بمعنى الأعم، لا يتحقّق الجزم باللزوم إلّا بعد ملاحظة الطرفين و النسبة بينهما. و إلّا من البديهة أنّ من أوّل الأمر لا ينسبق الاشتراط المذكور إلى الذهن، فعلى ذلك فلا خفاء أنّ ظهور الهيئة و إطلاق المادّة قبل هذا يتحقّق، فكأنّ الاشتراط يوجب عروض حالة ثانية للهيئة و المادّة، و لذلك نقول بجواز التمسّك بإطلاق المادّة المتحقّقة لها أوّلا، و لكن اشتراط الحضور في معنى الخطاب و المواجهة لا يكون من هذا القبيل، بل المسلّم أنّه يكون من اللوازم البيّنة بالمعنى الأخص؛ ضرورة أنّ من يسمع لفظ الخطاب أو النداء ينتقل ذهنه إلى لزوم الشرط و حضور المخاطب و المنادى، فيكون بمنزلة القرينة المتّصلة المانعة عن انعقاد الظهور من أوّل الأمر.
فعلى هذا لا يبقى لإطلاق العناوين المدخولة عليها الأداة مجال، بل