الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٧٣ - تنبيهان
بيان الصيغ الإنشائيّة من أنّه و إن كان الطلب مشروطا بقدرة المكلّف فلو لم يكن قادرا على الامتثال لم يتعلّق الطلب و التكليف به، و لكن لا ريب أنّ هذا شرط عقليّ لنفس التكليف لا ربط له بالمكلّف به، و إلّا فهو على ما هو عليه من المصلحة باق، و اشتراط ذلك في ناحية الطلب لا يوجب تقييده؛ لأنّ رتبته مقدّمة على الطلب، بل هو بمنزلة العلّة له، فكيف يعقل أن يصير هو مقيّدا له و مضيّقه؟
و لذلك بنينا هناك بأنّه لو انعزلت الصيغ الإنشائيّة عن التأثير لفقدان ما هو شرط للطلب من القدرة و غيرها، فالمادّة على ما هي عليها من الإطلاق و المصلحة باقية، فيجوز التمسّك بإطلاقها؛ لبقاء المصلحة و المحبوبيّة النفس الأمريّة، و إن لم يكن لها كاشف من اللفظ فعلا، فكذلك في المقام.
فنقول: إنّه و إن اشترط في معنى الخطاب و أداته المواجهة و حضور المخاطب، و إلّا فلا يتحقّق حقيقة الخطاب بل يحتاج إلى العناية، و لكن لمّا وقع مثل هذه العناوين العامّة في حيّزها الّتي هي بمنزلة المادّة المطلقة لها، لشمولها بعناوينها لغير الحاضرين بل كلّ من صدق عليه العنوان و لو كان في زمان الخطاب و النداء معدوما، فهذه الأداة و إن كانت قاصرة عن شمولها للمعدومين، و لكن نفس الموضوعات بإطلاقها قابلة للشمول، فهي على ما عليها من التوسعة و العموم باقية، لا يؤثّر ضيق دائرة الخطاب في عمومها شيئا كما عرفت.
فبعد أن تبيّن أنّه لا مانع من نفس توجّه التكليف إلى المعدومين إذا كان على نحو التعليق، و يكون من قبيل جعل القانون، فلا بأس بالتمسّك بإطلاق الخطابات على النحو المذكور لإثبات التكليف للمعدومين.
قال (دام ظلّه): في أصل المقيس عليه و المقايسة نظر، أمّا الأوّل؛ فلأنّا قلنا