الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٧١ - تنبيهان
و مصداق من المكلّفين لا بما لهم من الخصوصيّة، و لا ينافي ذلك كون الأداة موضوعة للخطاب الحقيقي أو منصرفة إليه، أو كون العنوان ظاهرا في الحاضر، بل كلّ ذلك على حقيقته باق، إلّا أنّ القاعدة المستفادة من النظائر تقتضي أنّ متعلّق الإرادة أوسع ممّا يكون اللفظ ظاهرا فيه.
و لا خفاء أنّ ذلك طريق عقلائي جرى عليه دأب العرف في محاوراتهم و خطاباتهم و استكشفنا من الشرع أنّ ديدنه أيضا يكون هكذا، و هو غاية ما يمكن أن يلتزم به بكون الخطابات الشفاهيّة شاملة للمعدومين بلفظها، و عليه لا يحتاج إثبات التكليف عليهم بالإجماع في الاشتراك، كيف و قد عرفت أنّه لا قصور في دلالة اللفظ.
هذا؛ و قد توهّم- على ما قال (دام ظلّه)- في تسرية الخطابات إلى المعدومين و استفادة اشتراك التكليف من اللفظ بطرق اخرى لا يخلو عن شيء.
منها، أنّ الخطاب و إن كان حقيقة في الحاضر- أي اعتبر فيه المواجهة و الأداة حقيقة في الحاضرين- إلّا أنّ الحاضرين أعم من أن يكونوا على نحو الحقيقة أو التنزيل، فلمّا اخذ العنوان و الوصف العامّ في حيّز الخطابات صار دليلا على أنّ الحكم عام، و قد نزّل المعدومون منزلة الموجودين، و جعل العنوان مرآة لهما، فكلا الطائفتين تكونان متعلّقتين للحكم، إلّا أن أحدهما حقيقة و الآخر ادّعاء [١].
و فيه؛ أنّ ذلك لا يوجب أن يصير الخطاب خطابا حقيقيّا مع أنّ الغرض إثبات هذا؛ لأنّ المأخوذ في الخطاب هو المواجهة الحقيقيّة، و إلّا فأيّ فرق بين
[١] فوائد الاصول: ٥٥٠ و ٥٥١.