الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٦٤ - تنبيهان
الإثبات به حكما ملازما لحكم العامّ.
و بالتأمّل فيما حرّرنا يظهر الفرق بين ما حقّقه (دام ظلّه) و ما التزم به استاده (قدّس سرّه) في «الكفاية» صناعة و عملا.
أمّا الأوّل؛ فلأنّه (قدّس سرّه) بسبب استصحاب عدم النسبة، يحكم بدخول المستصحب و الفرد المشكوك فيه في أفراد العامّ و إثبات حكمه له [١].
و قد قال (دام ظلّه): إنّ ذلك يثمر لو كان متعلّق حكم العامّ ذوات الأفراد مع أحوالها؛ بحيث يكون الموضوع أمرا مركّبا، فباستصحاب عدم النسبة في الفرد المشكوك فيه، يقال: إنّ أحد جزءي الموضوع ثابت بالوجدان، و هو الذات الموجودة، و الآخر بالاستصحاب.
و أمّا إن لم نلتزم بذلك- كما هو التحقيق، و قلنا بأنّ الأحوال إنّما تستفاد من الإطلاق لا أن تكون مشمولة للعموم- فلا يوجب دخول الفرد المشكوك فيه في موضوع العامّ و إثبات حكمه له إلّا بالطريق الّذي بيّنّا.
و أمّا الثاني؛ فلأنّ لازم ما التزمه (قدّس سرّه) هو عدم الفرق بين الضدّين و النقيضين؛ و إسراء الحكم فيهما و القول بترتّب الأثر العملي عليهما، و لكن لازم مبنى الاستاد (دام ظلّه) عدم ترتّب العمل و الالتزام بحكم العامّ إلّا في الثاني؛ لعدم جريان المبنى في الأوّل، ففي مثل: المرأة ترى الحمرة حتّى الخمسين إلّا القرشيّة، يجتمع كلا المبنيين، و أمّا في مثل: يجب إكرام العالم إلّا الفاسق، لا يجري فيه مبنى كلام الاستاد (دام ظلّه) على أحد التقريبين.
إن قلت: إنّ عدم ثبوت الصفة بالنحو المذكور لا يفيد شيئا؛ لأنّه كان بسبب
[١] كفاية الاصول: ٢٢١- ٢٢٣.