الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٥٩ - تنبيهان
أنّ الأحكام هل هي متعلّقة بالذات مع لحاظ أوصافها و أحوالها الّتي منها عدم حصول النسبة بينها و بين الصفة الفلانية بحيث تكون الأحوال جزءا للموضوع أم لا؟ بل هي متعلّقة بالذوات المجرّدة مع تجرّدها عن جميع الأحوال، و إنّما هي لوازم خارجيّة لا ربط لها في تعلّق الحكم، فإن كان على الوجه الأوّل فالاستصحاب المذكور يثمر و يترتّب عليه أثر عملي، بخلاف الثاني، فإنّ استصحاب عدم النسبة لا يترتّب عليه أثر عملي أصلا؛ لعدم كونه متعلّقا للحكم، و إنّما هو من عوارض ما هو المتعلّق.
و قد أشرنا آنفا إلى أنّ الثاني هو المتعيّن، فلا بدّ من تقريب الاستصحاب المذكور بوجوه أخر، لا تخلو عمّا لا يمكن الذبّ عنه، إلّا ما قرّره (دام ظلّه)، و هو يتمّ برسم مقدّمات ثلاث:
الاولى: أنّه قد تحقّق في محلّه أنّ المتناقضين إذا كان أحدهما ذا حكم شرعيّ فباستصحاب أحدهما وجودا ينتفي الآخر، و إن لم يكن ذا حكم و كذلك عدما يثبت الآخر.
مثلا: إذا ارتفع الوجوب بسبب استصحاب عدم شيء فيثبت ضدّ هذا الحكم بوجوده و إن لم يكن ذلك حكما شرعيّا، ففي مثل القرشيّة إذا أحرزنا بالأصل عدمها فيرتفع الحكم المجهول لها فيثبت نقيضه، و لكونها لا تحيض، و لا يلزم أن يكون هذا أمرا مجعولا شرعيّا، و إنّما اللازم أن يكون قابلا لتعلّق الحكم الشرعي به، و يكون ممّا هو أمر وضعه و رفعه بيد الشارع، فيترتّب عليه أحكام النقيض قهرا.
الثانية: أنّه قد تحقّق أيضا عدم لزوم كون المستصحب ذا أثر شرعي حين