الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٥٦ - في العامّ المخصّص
إحداهما: أنّ العالم يجب إكرامه لو كان غير فاسق واقعا.
ثانيتهما: وجوب إكرام الفرد المشكوك فيه و لو كان فاسقا واقعا في الظاهر.
و حاصل مفاد الخاص هو: أنّ زيدا لا يجب إكرامه لو كان فاسقا واقعا، لأنّ الألفاظ لا تدلّ إلّا على المعاني الواقعيّة، فإذا كان الفرد المشكوك فيه مشمولا للعامّ لتماميّة ظهوره فيه و تطبيقه عليه بخلاف الخاصّ، فيتمسّك فيه بعموم العامّ، فيحكم بوجوب إكرامه ظاهرا و إن كان محرّم الإكرام واقعا لو كان فاسقا واقعا.
و لا تنافي بينهما، كما تبيّن في محلّه.
و وجه الفرق بين ذلك و بين ما إذا استفيد الحكم من نفس الدليل الخاص الّذي لا يمكن التمسّك بناء عليه بالعامّ في الشبهة المصداقيّة هو أنّه لا خفاء أنّ العامّ و الخاص لو كانا متكفّلين لبيان الحكم، فكلاهما مشتملان على حكم ظاهري و حكم واقعي، ففي كلّ منهما كلّ واحد من الحكمين يعارض الحكم الآخر، فتنقطع حجيّة كليهما بالنسبة إلى الفرد المشكوك فيه.
فإذا كان كلّ منهما سيق لبيان رفع الشبهة عن الحكم، فلا تصل النوبة في العامّ أن يرفع الشكّ عن المصداق بالبيان الّذي بيّنا؛ لأنّ الشك في المصداق دائما يكون في طول الشكّ في الحكم، فلا يعقل أن يكون دليل واحد رافعا للشكّ عن الحكم و عن مصداقه، كما هو واضح.
و من ذلك كلّه ظهر وجه جواز التمسّك بالعامّ المخصّص بالدليل اللبّي في الشبهة المصداقيّة، فإنّه لمّا كان سبب التخصيص هو القطع بخروج صنف خاصّ عن تحت الحكم و إلّا فلا يكون هنا دليل لفظيّ حتّى يوجب إعمال التعبّد فيه