الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٥٢ - في العامّ المخصّص
و أجاب (قدّس سرّه) في «الكفاية» عن ذلك: بأنّه و إن لم يكن الخاصّ حجّة في الفرد المشكوك فيه إلّا أنّه لمّا كان وروده يوجب حجيّة العامّ في غير عنوانه فالفرد المشكوك فيه و إن كان مصداقا للعامّ إلّا أنّه لم يعلم أنّه مصداقه بما هو حجّة أم لا، فكلّ من الدليلين يقتضي أنّه فرد له، فيتعارضان فيه فيسقط كلاهما عن الحجيّة بالنسبة إلى المصداق المشكوك فيه [١].
ثمّ حاكم (دام ظلّه) بينهما بما اشير إليه ملخّصا، و هو أنّه لا شبهة أنّ دليل العامّ لشموله و عمومه متكفّل لبيان أمرين و رفع شكّين؛ بيان ذلك: أنّه إذا قال المولى:
أكرم العلماء، فشكّ العبد في فرد هل هو نحويّ أو لا؟ من جهة أنّه لو كان نحويّا يحتمل خروج النحويّين عن العموم أو من غير هذه الجهة، فالعامّ متضمّن لرفع كلا الشكّين.
و بعبارة اخرى؛ هل العامّ سيق لبيان الكبرى فقط أم للصغرى و الكبرى معا؟ و لا ريب أنّ عمومه يرفع الشبهة عن كليهما؛ لأنّه بعد تبيّن كون فرد مصداقا للعالم في المثال المذكور فالعرف يحكم بأنّه محكوم بحكم العامّ، و لو اشتبه بكونه معنونا بعنوان يحتمل تخصيصه به من جهة كونه مصداقا للعامّ و يجب التعبّد بظهوره، فلا ينبغي الاعتناء بكلا الشكّين.
هذا ما يقتضيه دليل العامّ مع قطع النظر عن ورود التخصيص عليه، و أمّا بعد ورود التخصيص فلا خفاء أنّه ليس متكفّلا إلّا لرفع الشكّ عن الكبرى، بمعنى أنّه لو ورد بعد الحكم العامّ المذكور: لا تكرم الفسّاق، أو: لا تكرم النحويّين، فلا يقتضي هذا أزيد من أنّ هذه الطائفة من العلماء لا يجب إكرامهم، و لا ريب أنّه ليس حجّة إلّا في المعلومين منهم.
[١] لاحظ! كفاية الاصول: ٢٢١ و ٢٢٢.