الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٥١ - في العامّ المخصّص
و المصلحة و ليس لنا طريق يستكشف بقاءهما إطلاق المادّة و يكفي بعد انعزال الهيئة الكاشفة من التكليف و ملاكه، لما عرفت أن الهيئة ساقطة عن الحجيّة و إلّا فأصل ظهورها باق و هو الحافظ للمادّة المطلقة و لكن ذلك يتمّ بعد أن تجعل القدرة من قبيل القرائن المنفصلة، فتأمل.
و أمّا لو كان أمره مردّدا بين المتباينين فيسري إجمال حجيّة دليل الخاص إلى العام لعدم وجود قدر متيقّن في هذه الصورة حتّى يكتفى به في الحجيّة، فلمّا كان حجيّة العام قيّدت بغير عنوان الخاصّ و المفروض أن عنوانه مشتبه فيوجب تردّد موضوع العامّ أيضا فتنحصر حجيّته بما تيقّن من الأفراد الباقية تحته، و العام و إن لم يسقط عن الحجيّة إلّا في أحد الفردين المتباينين، إلّا أنّهما لمّا كانا في أنفسهما متعارضين فكلّ واحد منهما ينفي الآخر، فيسقط العامّ عن الحجيّة بالنسبة إليهما، لأنّ دلالته و حجيّته بالنسبة إليهما على السويّة، و بعد المعارضة فلمّا لم يكن دليل لفظي فيرجع إلى الاصول العمليّة فيها، كلّما يقتضيه المورد.
و أمّا إن كانت الشبهة في المصداق فهل يسري فيها إجمال المخصّص من هذه الجهة إلى العام أم لا؟ فقد وقع خلاف في ذلك بين العلمين المتأخّرين الفقيه المتبحّر و معاصره صاحب «الكفاية» (قدّس سرّهما)، فذهب الأوّل (قدّس سرّه) إلى عدم السراية و حجيّة العام في المشكوك [١] كما نقل (دام ظلّه) عنه متمسّكا في ذلك بأنّ المفروض شمول العامّ عليه و استقرار ظهوره فيه، و إنّما المانع دليل الخاصّ و حجيّته الّذي يعارض حجيّة العام، و لكن لا يعارضه إلّا فيما هو حجّة فيه، و هو الأفراد المتيقّنة، و يبقى الباقي تحت حجيّة العامّ فيلتزم فيه- الّذي منه المشكوك- بحكم العامّ.
[١] انظر! أجود التقريرات: ٢/ ٣٢٣ و ٣٢٤.