الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٤٨ - في العامّ المخصّص
صار بمنزلة الآثار الوضعيّة للكلمة، و هذا هو المسمى بالظهور التصوّري أو التبادري المعبّر عنه في الاصطلاح بالدلالة التصوريّة.
و القسم الثاني منه: هو الكاشف عن مراد المتكلّم المسمّى بالدلالة التصديقيّة، بمعنى الحكم بأنّ المتكلّم أراد من اللفظ المعنى التصوّري، و هذا محتاج إلى المئونة الزائدة على الأوّل.
و لا يخفى أنّ هذا تكون له مراتب متعدّدة، الاولى: أن يكون المتكلم مع علمه بالوضع و كونه من أهل التخاطب و المحاورة في مقام الإفادة و الاستفادة، حتّى يحكم بأنّ المتكلّم نوعا يريد من الكلمة معناها التصوّري، و هذا هو المسمّى بالظهور النوعي في باب الألفاظ.
و ربّما يترقّى [يرتقي] من هذه المرتبة و يشتدّ الظنّ، بأن يحتفّ اللفظ بما يدلّ على أنّ المتكلّم بهذا بخصوصه أراد من شخص هذا اللفظ معناه التصوّري، و لا ريب أنّ مراتب القرائن أيضا مختلفة، بعضها يوجب الظنّ، و بعضها يورث القطع.
و ربّما تتّصل بالكلام قرينة مانعة عن ظهوره الأوّلي أو عن كونه مرادا للمتكلّم.
و كيف كان؛ الّذي استقرّ عليه رأي المحقّقين حجيّة الكلام إذا كان محفوفا بالقرينة النوعيّة و إن لم يكن محتفّا بالقرينة الشخصيّة، و هو الظهور الّذي كاشف عن مراد المتكلّم و قاطع للعذر في امتثال العبيد بالنسبة إلى أوامر الموالي.
و أعظم دليل على حجيّة هذه الدرجة هو بناء العقلاء و معاملة العرف في محاوراتهم و تكلّماتهم، و عدم احتياجهم إلى أكثر من ذلك من المئونة في