الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٤٢ - في العموم و الخصوص
أقول: الظاهر أنّ للعامّ المجموعيّ أيضا مفهوم مستقلّ في حيال ذاته و قبال قسيميه، كما يظهر بالتأمّل، و إلّا فلو لم يكن كذلك قبل تعلّق الحكم به فكيف يصير هكذا مطلوبا؟
مع أنّ الطلب إنّما يتعلّق بما هو ملحوظ أوّلا، فلا بدّ أن يكون معنى مستقلا حتّى يصير معروضا للحكم و إلّا لدار. كما هو كذلك في جميع الألفاظ الموضوعة، فإنّ الخصوصيّات المطلوبة ناشئة من نفس المداليل، لا أن تكون ناشئة من قبل الاستعمال و الحكم.
هذا؛ و لعلّ مراد صاحب «الكفاية» أنّ اختلاف الأوضاع فيها من جهة ملاحظة الواضع اختلاف تعلّق الأحكام بها، لا أن يكون لحاظ الواضع منعزلا رأسا كما يشهد لذلك ما علّقه (قدّس سرّه) على المقام، و إلّا فاختلاف المعاني باختلاف الأغراض و المقامات لا سبيل إلى إنكار كونه من جهة الوضع.
ثمّ إنّه (دام ظلّه) في المقام أشار إلى جهة فرق بين التخصيص و التقييد و هو أنّ التخصيص لا يوجب تغييرا في عنوان العامّ، بل يوجب تضييق دائرة العام، و لكن أفراده على ما كانوا عليه من كونها قبل ورود الموضوع باقية، و إنّما يكون التخصيص بمنزلة إخراج أفراد مخصوصة عن تحته أو موتها، و لذلك اشتهر بأنّ الخاصّ لا يحدث العنوان في العام، بخلاف التقييد، فإنّه يحدث العنوان، كما سيأتي.
فالمطلق إذا قيّد بشيء و شكّ في فرد كونه مصداقا و متّصفا بالقيد قد كان اتّصافه بالمطلق محرزا يجوز التمسّك باستصحاب القيد، إن كان له الحالة السابقة، فيكون ثبوت أحد الوصفين بالوجدان و الآخر بالاستصحاب، فيثبت الحكم في الفرد المشكوك فيه.