الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٣٦ - في تعريف المفهوم و المنطوق
الملازمة أوّلا بين ذات الجزاء و الشرط ثمّ ينشئ الوجوب؟ فالملازمة بين الطلب و الشرط تكون تابعا لملازمتهما، فبناء على ذلك يكون وجود الشرط علّة و مقتضيا لوجود الجزاء، نظير علل و مقتضيات التكوينيّات في الخارجيّات.
ثمّ قال (دام ظلّه): قد ذكرنا في مبحث الواجب المشروط أنّ المنشئ إذا ينشئ حكما مشروطا فليلحظ أوّلا الشرط مفروض الوجود بالوجود الذهني ثمّ يرتّب عليه الجزاء، و لذا نقول بأنّ الطلب فيه فعليّ و أنّ وجود الشرط و الجزاء شأنيّ، و ليس ذلك إلّا لأنّه لمّا يرى الشرط باللحاظ الإنشائي موجودا بحيث يراه المنشئ عين الخارج ثمّ يعلّق طلبه على هذا الموجود في الخارج، فالشارع كذلك في هذه الإنشاءات المعلّقة يرى الشرط في عالم الإنشاء موجودا و دخيلا أو علّة لمصلحة الجزاء، بحيث يرى بينهما الملازمة مثل ما يرى الملازمة في التكوينيّات، ثمّ ينشئ طلبه على لزوم الصوم مثلا عند تحقّق الظهار، و كذلك عند تحقّق الإفطار.
ملخّص الكلام: أنّ الشارع، كما أنّ في التكوينيّات لمّا يرى ملازمة بين وجود شيء و شيء آخر، ثمّ يخبر عن وجود الشيء عند وجود ملزومه- مثلا يقول: إذا وجدت النار فالحرارة موجودة، فإخباره عن هذه الملازمة إنّما يكون بعد إدراكه الملازمة بين النّار و الحرارة حقيقة، و على فرض وجود الموضوع و الشرط ينشئ هذه الملازمة، و يرتّب وجود أحدهما على الآخر- كذلك في التشريعيّات لمّا يرى ملازمة بين وجود الشرط و الجزاء، بمعنى كون الشرط دخيلا في المصلحة أو علّة و مؤثّرا فيما يوجب دفع المفسدة المترتّبة على أمر ثمّ يرتّب عليهما آثار الملازمة الّتي منها الوجوب، فكما أنّه يحكم في التكوينيّات