الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٣٣ - في تعريف المفهوم و المنطوق
فلذلك لو ثبت كون الجزاء شخصيّا، فبناء على لزوم كون الفرد الآخر للجزاء غير ما ثبت لهذا الشرط المذكور في القضيّة حتّى يجوز أن يثبت لشرط آخر، فإذا كانت أفراد الجزاء منحصرة بما ذكر في القضيّة فثبوت هذا الفرد عند وجود شرطه و انحصار الشرط به عقلي لا ربط له بمبحث المفهوم.
ففي المقام لمّا ثبت بالإجماع بل الضرورة انحصار وجوب القصر بفرد واحد، أي لا يكون عند خفاء الجدران فردا من القصر واجبا غير الفرد الثابت عند خفاء الأذان، و كذلك لا يكون وجوب القصر قابلا للتأكّد و شدّة الوجوب بخلاف المبحث الآتي، فإنّ الجزاء فيه من قبيل الكفّارة و الوضوء و الغسل المسبّب عن مثل الإفطار و الظهار و النوم و البول و الجنابة و الحيض، و هي قابلة للتكرّر، و لذلك يرى أن المسبّبات لهذه الأسباب تتكرّر ثانيا لو وقع أوّلا في خلالها بعد وجود الموجب الآخر بخلاف القصر، فإنّه لا يتعدّد بتعدّد الموجب قطعا، فالأولى جعل البحث الثاني خارجا عن مبحث المفهوم و إدخاله في اللوازم العقليّة من قبيل أبواب المعاملات من الأقارير و الأوقاف و غيرها، و جعل التعارض و عنوانه في اللوازم العقليّة.
ثمّ إنّه ذكر لعلاج تعارض هذا البحث طرقا أسدّها: إمّا برفع اليد عن إطلاق الشرط فيها، و جعل الشرط في مثل خفاء الأذان و خفاء الجدران لقصر كليهما، فيكونان بخصوصيّتهما علّة لثبوت الحكم؛ بحيث لو لم يتحقّق أحدهما فالحكم غير ثابت.
و إمّا بجعل الشرط القدر الجامع بينهما، فيكونان محقّقين له، و لذلك و لو تحقّق أحدهما فقط يثبت الحكم، فكلاهما مشتركان في نفي الثالث، فمن جهة