الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٣٢ - في تعريف المفهوم و المنطوق
و في هذا المعنى كلتاهما مشتركة، فإنّ في الأحكام التكليفيّة أيضا قصد إنشاء الوجوب أو الحرمة باللفظ، و هذا شخصي، و لكن مع ذلك إرادة العمل و تحقّق متعلّقاتها أي الوجوب و الحرمة خارجة عن إرادة الإنشاء المشتركة فيها.
و هذه الإرادة على ما هي عليه باقية من الكليّة و الجزئيّة و السنخيّة و الشخصيّة، و هي لا تتبدّل عمّا هي عليه؛ لأنّها أمر واقعي نظير المحكيّ بالإخبار، فإذا كانت هكذا فظهر أنّ في إنشاءات الأحكام التكليفيّة تكون جهة كشف، و بهذه الجهة يكون حالها حال القضايا الخبريّة، أي كما أنّ تشخّصها لا ينافي عدم تشخّص المخبر به كذلك تشخّص الإنشاء لا يوجب تشخّص هذه الإرادات الحاكية عنها الإنشاءات بطريق الإنّ.
الأمر الثاني: إذا تعدّد الشرط و اتّحد الجزاء فبناء على المفهوم يقع التعارض بين الشروط و الجزاء.
لا يخفى أنّ ذلك يكون على قسمين؛ لأنّ الجزاء إمّا أن يكون قابلا للتكرّر و التعدّد اعتبارا بمعنى التأكّد أو حقيقة، و إمّا أن لا يكون كذلك، و لذلك عقد لبيانهما بحثان.
أمّا الثاني و هو ما لا يكون الجزاء قابلا للتكرّر فهو خارج عن باب المفهوم المصطلح؛ لأنّك عرفت أنّ القضيّة ما لم تكن مشتملة على ركنين، و هو ظهور الشرط في العليّة المنحصرة و ظهور الجزاء و الحكم في السنخ، لم تدلّ على المفهوم و لو انتفى أحدهما؛ لأنّ معنى المفهوم هو أن يكون الحكم الثابت للشرط الّذي جعل موضوعا في القضيّة منفيّا عن غير هذا الشرط من الموضوعات الأخر، بحيث لو ثبت بحكم آخر هذا الجزاء لموضوع آخر لكان معارضا لهذه القضيّة.