الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٣٠ - في تعريف المفهوم و المنطوق
و طلب الإيجاب لا يوجب تشخّصا في معنى اللفظ، كما عرفت. فالفرق بين الإنشاء و الإخبار في غير محلّ [١].
هذا ملخّص ما استفدت من الاستاذ (دام ظلّه) في توضيح مقال صاحب «الكفاية» (قدّس سرّه).
ثمّ قال (دام ظلّه): إنّ ما ذكره (قدّس سرّه) لا يكفي في رفع الفرق، و يستحيل الإشكال على الشيخ (قدّس سرّه)؛ لأنّه لمّا كان في باب الإخبار القضايا الخبريّة سيقت لبيان أمر خارجي و الحكاية عن أمر واقعي، فالواقع عمّا هو عليه بحاله باق؛ لأنّ الإخبار إنّما هو واسطة في الإثبات لهذا الأمر الخارجي و علّة لحصول العلم به، فلا يوجب تغيّرا فيه، و لذلك لو أخبرنا عن قيام زيد ألف مرّة و هو لم يكن قائما فهو لا يتغيّر عن حاله، فإذا كان حال الإخبار هكذا فإذا اخبرنا عن وجوب سنخ الإكرام الثابت و طبيعته الكليّة لزيد مثلا، بمعنى أنّ المخبر أخبر بأنّ كلّ ما يتصوّر من أفراد الإكرام فإنّما هو ثابت لزيد، فلا يوجب تشخّص الإخبار به انقلاب المحكيّ عمّا هو عليه، فجزئيّة الإخبار لمّا كان الخبر واسطة في الإثبات لا يتسرّى إلى المخبر به، فهو على عمومه و كليّته باق، بخلاف باب الإنشاء فإنّه و إن كان مشتركا مع الأوّل في كون المقصود به إثبات المعنى بهذا اللفظ، و لكن هنا لمّا لم يكن لهذا المعنى خارج و وجود وراء وجود الإنشاء فهو حقيقة واسطة في الثبوت للمعنى، و علّة لوجوده في الخارج؛ بحيث إنّه لو لا الإنشاء و الطلب لا وجود للمنشإ في الخارج أصلا، فإذا صار الإنشاء و الطلب علّة للمنشإ، و المفروض أنّه لا وجود لهما إلّا شخصيّا؛ لأنّ من البديهة أنّ الطلب بكلّ واحد
[١] كفاية الاصول: ٢٠٠.